شهدت الصومال بعد انسحاب قوات المحاكم الإسلامية إلى الغابات، عودة الاضطرابات السياسية في البلاد، وعجز الحكومة الصومالية في فرض الأمن والاستقرار في البلاد، وفي إقامة مؤسسات فاعلة للحكم، كما فقدت السيطرة على معظم أجزاء جنوب البلاد ووسطه، بما في ذلك العاصمة مقاديشو (1)
إذ تصاعدت في عام 2007، عمليات المقاومة المسلحة، لا سيما من جانب اتحاد المحاكم الإسلامية ضد القوات الصومالية الأثيوبية، وتحولت المواجهات من حرب شبه نظامية إلى حرب عصابات (2) . فضلا عن تعدد الانقسامات الداخلية، سواء داخل الحكومة الصومالية والمتمثل في النزاع الذي نشب بين رئيس الدولة"عبدالله يوسف"وأعضاء الحكومة، والذي انتهى باستقالة رئيس الوزراء"علي محمد جيدي"وتولي العقيد"نور حسن حسين"الملقب"نور عدي"منصب رئيس الوزراء، وانشقاق عدد كبير من أعضاء البرلمان عن الحكومة وانضمامهم للمعارضة، والذي وصل عددهم إلى (42) نائبا، بما فيهم نائب رئيس الحكومة آنذاك"حسين عيديد"ورئيس البرلمان"الشريف حسن شيخ آدم". فضلا عن الانقسامات التي حدثت داخل المحاكم الإسلامية، والمتمثل في الانشقاق الذي حصل في صفوف المحاكم الإسلامية، بخروج عناصر ما يسمى بالشباب المجاهدين (3)
كما شهدت المعارضة الصومالية تطورة، عبر المؤتمر الذي نظمته في العاصمة الإريترية أسمرة في المدة ما بين (6 - 15) ايلول/سبتمبر من عام 2007، الذي كان موازية لمؤتمر المصالحة الذي نظمته الحكومة الصومالية في تموز/يوليو من العام نفسه*، إذ شارك في
(1) د. أحمد ابراهيم محمود، المصالحة الوطنية المرتبكة في الصومال، ملف الاهرام الاستراتيجي، القاهرة، مرکز الدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 153، 2007، ص ص 105 - 106.
(2) ينظر: احمد ابراهيم محمود واخرون، حال الأمة العربية 2007 - 2008: ثنائية التفتيت والاختراق (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2008) ، ص ص 200 - 201.:
(3) للمزيد ينظر: المصدر نفسه، ص ص 201 - 202. ود. ناصر بن سليمان العمر، رؤية اصلاحية للمشكلة الصومالية، مجلة البيان، السعودية، العدد 260 نيسان/ابريل 2009، ص 1. و. عاطف الحملي، من يحكم الصومال يعد رحيل القوات الاثيوبية، مجلة الوطن العربي، باريس، العدد 1659، 2008/ 12/17، ص 37.
* إذ عقدت الحكومة الصومالية مؤتمرا للمصالحة في المدة ما بين (15 تموز/يوليو-30 آب/اغسطس من عام 2007، ضم قرابة(2000) من ممثلي القبائل الصومالية، فضلا عن الصوماليين المقيمين في الخارج. إلا إن المؤتمر لم يحقق أي نتائج تذكر، نتيجة اقتصار المشاركة على المؤيدين لحكومة"عبدالله يوسف"، ولم تشارك فيها المعارضة، لا سيما من جانب المحاكم الأسلامية. ينظر: احمد ابراهيم محمود واخرون، مصدر سابق، ص ص 211 - 212