أسهمت المتغيرات التي حدثت في النظام السياسي الدولي منذ العقد الأخير من القرن العشرين، وما تبعها من تطورات على الساحة الأفريقية، في إنشاء الإتحاد الأفريقي، وما رافق ذلك من المطالبة بإنشاء آلية جديدة تكون معنية بتسوية المنازعات الأفريقية ذات الطابع الدولي والداخلي. إذ احتلت مسألة تحقيق الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، الأولوية أثناء المراحل التي سبقت تأسيس الإتحاد الأفريقي. كما عني القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، بمسألة تحقيق الأمن والاستقرار في أفريقيا.
وعلى هذا الأساس، فسنعمد إلى تناول الإطار المؤسسي للاتحاد الأفريقي المعني بحفظ السلم والأمن والاستقرار في أفريقيا في المطلب الأول. ومن ثم نتناول العلاقة بين آلية منظمة الوحدة الأفريقية والإتحاد الأفريقي في مجال تسوية المنازعات في المطلب الثاني.
المطلب الأول: الإطار المؤسسي للاتحاد الأفريقي في مجال تسوية المنازعات
عمد القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي إلى تخويل مؤتمر الاتحاد، لإنشاء أية أجهزة أخرى يقرر إنشاءها، مما حدا بالدول الأعضاء إلى إنشاء آلية جديدة تكون بديلة عن آلية
منع وإدارة وتسوية المنازعات التابعة لمنظمة الوحدة الأفريقية، وتعمل على حفظ السلم
والأمن والاستقرار في أفريقيا*. وعليه، تم عقد الدورة الأولى للاتحاد الأفريقي في مدينة دوربان بجنوب أفريقيا في تموز/يوليو من العام 2002. وكان من أهم القرارات الصادرة عن القمة الأفريقية، إنشاء مجلس السلم والأمن، على أن يظل إعلان القاهرة المنشئ لآلية منع وإدارة وتسوية المنازعات لعام 1993 سارية في المدة الانتقالية، لحين التصديق على بروتوكول مجلس السلم والأمن ودخوله حيز التنفيذ (1)
* من الملاحظ أن القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي لم يدرج الآلية الجديدة المعنية بحفظ السلم والأمن، ضمن أجهزة الإتحاد الأفريقي، وإنما حدد الاطار القانوني لها.