وقد عبر عن ذلك الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي بقوله"إن الإتحاد الأفريقي سيساهم في إمكانية وحدة أفريقيا التي ستلعب دورا هاما في جميع المحافل الدولية في ظل تطورات العالم وتكتلاته وفي ظل العولمة. هذه الظاهرة الجديدة التي يجب أن يكون الأفريقيا دورها البارز فيها بطريقة ايجابية حتى تتمكن من وضع قواعد وأسس جديدة"
تخدم قضايا القارة وتحقق مصالح أبنائها، وان لا تترك العولمة لعبة في أيدي الدول الكبرى تسخرها لخدمة أغراضها فقط (1) .
في حين أشار الرئيس ثابو مبيكي آنذاك (أثناء رئاسة جنوب أفريقيا القمة الأولى للإتحاد الأفريقي في عام 2002) انه قد حان الوقت لأن تحتل أفريقيا مكانها الصحيح في الشؤون العالمية وإنهاء تهميش أفريقيا (2)
وعبر ما تقدم، يتبين أن الدول الأفريقية نجحت في تحقيق ما كان يصبو إليه المفكرون والآباء المؤسسون لفكرة الوحدة الأفريقية، في تأسيس منظمة قارية جديدة منذ بدايات القرن الحادي والعشرين وهي الإتحاد الأفريقي، لتكون بديلا عن منظمة الوحدة الأفريقية. وقد اتسمت المنظمة القارية الجديدة، بالعديد من التطورات والانجازات في القانون التأسيسي للإتحاد
الأفريقي والأجهزة الرئيسة التابعة لها، لا سيما في مجال تسوية المنازعات. مما سيمكنها، في حال تم استغلالها بالشكل الأمثل، من مواجهة التحديات التي تواجه القارة الأفريقية، ومواكبة التطورات التي برزت على الساحة السياسية الدولية منذ نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، وهو ما سيتيين في فصول الدراسة.
(1) نقلا عن: د. جميل مصعب محمود، مصدر سابق، ص 161، وقارن مع: جينمي اديسا، الإتحاد الأفريقي الرؤية والبرامج والسياسات والتحديات، في: الكتاب السنوي 2003 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية 2003) ، ص 175
(2) نقلا عن مركز البحوث الأفريقية، التقرير الاستراتيجي الأفريقي 2002_2003 (القاهرة: معهد البحوث والدراسات الأفريقية، 2004) ، ص 3. و جيم تيمان، أفريقيا والعويلة، في أفريقيا السلم والتزاع، اعداد: ديفيد ج فرانسيس، ترجمة عبدالوهاب علوب القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010)، ص 309.