-عمل الإتحاد الأفريقي إلى أعطاء دور اکبر لبعض الأجهزة قياسا بمنظمة الوحدة الأفريقية، لا سيما في مجال تسوية المنازعات کما في مجلس السلم والأمن (وهو ما سيتم تناوله لاحقا) ، والأجهزة الأخرى المشار إليها سابقا. وفي مجال تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في
إطار مبادرة"النيباد"** كما في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
-عمل الإتحاد الأفريقي إلى استحداث أجهزة لم تكن موجودة أصلاضمن الهيكل التنظيمي لمنظمة الوحدة الأفريقية، وتحديدا، برلمان عموم أفريقيا، ومحكمة العدل وحقوق الإنسان، والمؤسسات المالية.
وعبر ما تقدم، يتبين أن تأسيس الإتحاد الأفريقي مر بمراحل عدة. ففي بادئ الأمر، أسهمت مؤتمرات القمة الأفريقية الاستثنائية والعادية لمنظمة الوحدة الأفريقية، في وضع الخطوط الأساسية للإتحاد الأفريقي، لا سيما بعد صدور القانون التأسيسي للإتحاد الأفريقي. ثم أسهمت مؤتمرات القمة للإتحاد الأفريقي، بدءا من القمة الأولى في عام 2002، في استكمال بناء أجهزة الإتحاد الأفريقي وتطويرها.
وعلى الرغم من كون الإتحاد الأفريقي عمل إلى اقتباس بعضا من ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، سواء فيما يتعلق بأهداف ومبادئ الإتحاد الأفريقي، أم عبر أجهزة الإتحاد. إلا إن الإتحاد عمل إلى اعتماد أهداف ومبادئ عدة، فضلا عن إنشاء أجهزة جديدة تابعة للاتحاد الأفريقي، وتطوير عمل أجهزة الإتحاد. كل ذلك من اجل محاولة تفادي الإخفاقات التي أصابت منظمة الوحدة الأفريقية في سنوات عملها (1963_2001) ، ولمواكبة التطورات والتغيرات التي حدثت على الساحتين الأفريقية والدولية، فضلا عن المضي قدما في تحقيق الوحدة الأفريقية المنشودة.
** إذ تزامن تأسيس الإتحاد الأفريقي مع الإعلان عن الشراكة الجديدة للتنمية في أفريقيا والمعروفة اختصارا با"النيباد"، وتنبع أهمية النيباد من كونه يعد بمثابة الخطة التفصيلية لعملية تحقيق أهداف الإتحاد الأفريقي في مجال التنمية، والتعجيل بقيام الجماعة الاقتصادية الأفريقية ينظر: عبد القادر رزيق المخادمي، التحول الديمقراطي في القارة الأفريقية (القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع، 2006) ، ص ص 265 - 267 وللمزيد من التفاصيل حول مبادرة النيباد ينظر
و. کريس لائد زبيرج، الأفرو عربية الجديدة: أجندات جنوب أفريقيا الأفريقية والعربية والشرق أوسطية سلسلة محاضرات الامارات 121 (ابو ظبي: مركز الأمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2009) ، ص ص 18 - 29