شهدت الصومال بعد اغتيال رئيس الجمهورية، تدهورة كبيرة في الأوضاع السياسية في البلاد، وأدى ذلك إلى تدخل المؤسسة العسكرية في الحادي والعشرين من شهر تشرين الاول/اكتوبر لعام 1969، وعلى أثرها أسقطت الحكومة المدنية، واستولى الجيش على السلطة بدون إراقة الدماء.
وفي الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، تم تشكيل المجلس الأعلى للثورة والمتكون من (25) ضابطا برئاسة اللواء محمد سياد بري" (1) . وقد أعلن المجلس الأعلى للثورة، إن من أهم أهدافه آنذاك، هو العمل على أجراء الإصلاحات الداخلية في البلاد، عبر القضاء على الفوضى والفساد والروح القبلية، وإلغاء المحسوبية والمنسوبية، وتنمية الأقاليم، فضلا عن العمل على استعادة الأقاليم المحتلة وتوحيدها على الصعيد الخارجي. (2) "
وقد رحب الشعب الصومالي أول الأمر بالانقلاب العسكري، إذ نظروا إلى قائد الانقلاب
"محمد سياد بري"الزعيم الوطني الذي سيعمل على تحقيق حلمهم في تحقيق الاستقرار في البلاد، وتوحيد الأمة الصومالية).3)
إلا أنه مع ذلك، فقد شهدت الصومال في مدة حكم المؤسسة العسكرية بقيادة الرئيس سياد بري، استبداد النظام السياسي آنذاك، وعدم تطبيقه للبرامج والأهداف التي أعلن عنها،
ويتبين ذلك عبر:
-اتجاه النظام السياسي آنذاك نحو النظام الشمولي. فعندما تم حل البرلمان، وعد الرئيس بري بإجراء انتخابات عادلة في البلاد. إلا انه بالمقابل، اتجه الرئيس بري لحكم
(1) د. بطرس بطرس غالي واخرون، مصدر سابق، ص 222. و. محمد فريد السيد حجاج، مصدر سابق، ص ص 100 - 101. ود. جمال حمود الضمور، مصدر سابق، ص 402 اور بيتر انيانج، جذور.3 - 2. (2) Benjamin Powell and Ryan Ford and Alex Nowrasteh,op.cit. ,pp
الصراع في القرن الأفريقي، مجلة المنار، مصر، مطابع الأهرام التجارية، العدد 65، 1990، ص 103. و. صلاح. الدين حافظ، مصدر سابق، ص 128
(3) عايدة العزب موسي، محنة الصومال من التفتيت إلى القرصنة (القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2009) ، ص 15. و. محمد يعقوب عبدالرحمن، التدخل الإنساني في العلاقات الدولية (ابو ظبية مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2004) ، ص 216