البلاد حكما استبدادية شمولية، إذ احتكر السلطة، وتولى مراكز القرار العليا في الدولة، وقد دعم دستور عام 1979 شخصنة السلطة في البلاد، فأصبح الرئيس بري هو رئيس الدولة، والقائد الأعلى للجيش، وسكرتير عام الحزب الحاكم، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس المجلس القضائي، وأصبحت كلمته هي القانون، كما عمل على تعديل الدستور في عام 1980، لتصبح سلطته نافذة دون الرجوع إلى البرلمان أو مجلس القضاء، كما حرم حرية التعبير والاجتماعات، ومنع تأسيس الأحزاب السياسية (1)
-عمد الرئيس بري بعد توليه الحكم في البلاد، إلى تحريم النظام القبلي على المستوى الرسمي في عام 1971، وأصبح الانتماء القبلي ورابطة الدم يعد عملا إجراميا. إلا أنه وعلى العكس من ذلك، سعى لإحياء الانتماء القبلي، عبر الاعتماد على أبناء قبيلته. إذ قام بري منذ توليه الحكم، تقوية قبيلته"الماريجان"، واخضع كل مرافق الدولة ومؤسساتها تحت سيطرة قبيلته على حساب القبائل الصومالية الأخرى).2)
: على الرغم من تبني الرئيس بري للنظام الماركسي اللينيني، وتأسيسه للحزب الاشتراكي الثوري الصومالي في عام 1976، إلا إن الحزب كان في الواقع مجرد واجهة للحكم العسكري، كما إن مبدأ"الاشتراكية العلمية"الذي أعلنه بري كان مشوشة ويفتقر إلى الوضوح، وكانت الاشتراكية التي طبقها نوع من البراغماتية التي تخدم مصالحه وأهدافه في المحافظة على السلطة أطول مدة ممكنة. وقد اتضحت تلك البراغماتية في أعقاب حرب أوغادين عام 1977 لاستعادة إقليم أوغادين، وذلك حينما اتجه نحو الغرب، وتحديدا نحو الولايات المتحدة الأميركية، بعدما اتجه السوفيت إلى دعم النظام الأثيوبي آنذاك).3)
(1) معهد الانتماء العربي، التقرير الاستراتيجي الافريقي 2002، ط 1، القاهرة، 2003، ص 181، ود. السيد عوض عثمان، بناء الدولة: ازمة المصالحة الصومالية، كراسات استراتيجية، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 147، 2005، ص 5. وعايدة العزب موسي، مصدر سابق، ص 18
(2) د. جميل مصعب محمود الأمم المتحدة والصومال في ظل المتغيرات الدولية الجديدة، مجلة ام المعارك بغداد، مركز أبحاث أم المعارك، العدد 13/ 12، 1998، ص ص 94 - 95، ود. نجوى أمين الفوال، مصدر سابق، ص 14. و. محمد يوسف الجعيلي، مصدر سابق، ص 149. كما اشار (Prunier) إلى إن الرئيس سياد بري كان يعتمد في أغلب الأحيان على ثلاث عشائر من قبائل الداروود وهي: الماريحان، الأوغادين، والدولابهانتي، وقد أطلق على نظام المحسوبية الذي شغل على اساسه افراد هذه العشائر المراتب العليا في المجتمع الصومالي، لقب"مود" (وهو اختصار بالحروف الأولى من: مريحان، أوغادين دولابهائتي) . ينظر: سولومون ديرسو وبيروك مسنين، مصدر سابق، ص 76.
(3) التقرير الاستراتيجي اليمني 2006، مصدر سابق، ص 200.