وفي انتخابات عام 1969، تنافس (68) حزب سياسية على (123) مقعدة في البرلمان، وانتهت
أيضا بفوز حزب"وحدة الشباب الصومالي"، عبر أدعاء العديد من الأحزاب والقوى السياسية استخدام حزب"وحدة الشباب الصومالي"الرشوة من أموال الدولة لشراء الأصوات. وأدت هذه الممارسات، إلى غضب الشارع الصومالي على الأسلوب التي تمت به الممارسة الديمقراطية،
فضلا عن إحياء العشائرية والقبلية (1) ، وأدى ذلك إلى تزايد التوتر والانقسامات في الشارع
الصومالي، لاسيما بعد اغتيال الرئيس"عبدالرشيد شيرماركي"على يد أحد حراسه في شمال البلاد (2) . ونتيجة لذلك، عمت الفوضى في البلاد، وكادت الحرب الأهلية إن تندلع، ووصلت المنازعات الحزبية إلى القمة، مما أدى إلى قيام المؤسسة العسكرية بالتدخل والاستيلاء على السلطة).3)
وهكذا، فشلت تجربة الحكم المدني في الصومال فيما بين عامي (1960 - 1969) ، لأسباب
عدة، من أهمها، انتهازية القيادات السياسية، وضعف مؤسسات الدولة، وعجزها عن
استيعاب الاختلافات والانقسامات التي حدثت في البلاد، لا سيما بين القبائل الصومالية فيما
بين الإقليمين الشمالي والجنوبي وكذلك بين الشمال والشمال وبي الجنوب والجنوب، والتي نتجت من الحقبة الاستعمارية (4) ، مما أسفر عن تدهور الحالة السياسية في البلاد وضعفها، وأدى ذلك إلى تدخل المؤسسة العسكرية، ودخول الصومال في مرحلة جديدة.
(1) د. محمد عاشور مهدي، دليل الدول الأفريقية، مراجعة د. ابراهيم نصر الدين القاهرة: مشروع دعم التكامل الأفريقي، 2007)، ص ص 133 _ 134، ود. نجوى امين الفوال، مصدر سابق، ص ح 10 - 11. وقارن مع د. عبد الوهاب الكيالي، مصدر سابق، 674. و. موسي مخول، مصدر سابق، ص 260. .
(2) وذلك أثناء زيارته مدينة (لاسعانو) اثر تعرضها للجفاف. ينظر: اسماعيل قاسم الدعيس، مصدر سابق، ص 160. 3. فاطمة الزهراء علي الشيخ احمد، مصدر سابق، ص 106.،
(3) إذ حاول"محمد الحاج ابراهيم عقال"فرض مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية آنذاك"موسي بوجو"لا إن انقسام حدث داخل حزب"وحدة الشباب الصومالي"للمزيد ينظر: محمد فريد السيد حجاج، مصدر سابق، ص 100، ود. جمال حمود الضمور، مصدر سابق، ص 101. ود. نجوى أمين الفوال مصدر سابق، ص 11. و. خميس دهام حميد، مصدر سابق، ص ص 87 - 88.
(4) ينظر: سيد احمد خليفة، جيبوتي وما حولها (الكويت: منشورات مؤسسة الوحدة للنشر والتوزيع، ب. ت) ، ص 115. و. محمد يوسف الجعياي، دول مجلس التعاون الخليجي وامن البحر الأحمر (دبي: مركز الخليج للابحاث 2004) ، ص 148. و. تجوي امين الفوال، دولة الصومال: ولادة جديدة، ندوة المستقبل العربي، المستقبل العربي بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 262
2000، ص 140.