التوتر بين الطرفين، وعدم استئناف الجولة الثالثة من المفاوضات (1) ، ومن ثم تطور الأمر إلى حد اندلاع النزاع المسلح فيما بين القوات الحكومية الصومالية وبمساندة القوات الأثيوبية من جهة وقوات المحاكم الإسلامية من جهة أخرى، منذ أوائل كانون الأول/ديسمبر من عام 2006، ومن ثم اتسعت المواجهات بين الطرفين، حتى تمكنت القوات الصومالية الأثيوبية من هزيمة قوات المحاكم الإسلامية، وانسحاب الأخيرة من العاصمة مقاديشو وميناء کيسمايو الاستراتيجي وباقي المناطق التي سيطرت عليها، وذلك لأسباب عدة، من أبرزها، الفارق الهائل في ميزان القوة العسكرية لصالح القوات الصومالية / الأثيوبية، فضلا عن الدعم المقدم من الولايات المتحدة الأميركية للحكومة الصومالية (وهو ما سيتم تناوله في الفصل الآتي) (2) ، بالإضافة إلى افتقار المحاكم الإسلامية للكوادر المؤهلة لإدارة العمل السياسي في ظل بلد تشتبك فيه العلاقات القبلية والإقليمية والصراعات الدينية، واعتمادها على الخطاب الديني (3) ، وتشددها في فرض أحكام الشريعة الإسلامية، مما أدى إلى ضعف التأييد الذي كانت قد حصلت عليه شيئا فشيئا، سواء كان ذلك على الصعيد الداخلي أم الإقليمي والدولي (4)
وهكذا يتبين، انه خلال عام 2006، شهدت الصومال بروز المحاكم الإسلامية التي استطاعت في مدة قصيرة إن تقضي على الفصائل الصومالية المسلحة، وان تعيد الأمن والاستقرار في العديد من المناطق الصومالية، لا سيما في العاصمة مقاديشو وما حولها. إلا إن اختلاف المصالح والأهداف والرؤى فيما بين المحاكم الإسلامية من جهة والحكومة الصومالية والأطراف الإقليمية والدولية من جهة أخرى، أدى إلى اشتداد المواجهة بينهما، وعودة الوضع إلى ما كان عليه سابقا
(1) ينظر: بدر حسن شافعي، الأبعاد الإقليمية للازمة الصومالية، ملف الاهرام الاستراتيجي، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 144، 2006، ص ص 141 - 142. و. احمد ابراهيم محمود واخرون، مصدر سابق، ص ص 191 192. و. وائل ابراهيم الدسوقي، مصدر سابق، ص ص 174 - 177.
(2) للمزيد ينظر: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، التقرير الاستراتيجي العربي 2006 - 2007، القاهرة 2007، ص ص 316 - 318. و. احمد ابراهيم محمود واخرون، مصدر سابق، ص ص 193 - 197. .
(3) عايدة العزب موسي، مصدر سابق، ص 32، ود. حمدي عبدالرحمن حسن، مصدر سابق، ص ص 24 - 27،
(4) إذ سعت المحاكم الإسلامية إلى تحريم القات المنية المستخدم على نطاق واسع في الصومال على أساس أنه يشجع إلى انحلال الأخلاق مما استتيع ردا عنيفة من الصوماليين. کما اذاعت بلدة خاضعة لسيطرة المحاكم الاسلامية"بولو بورتو"قرارا يقطع بموجبه رأس أي شخص يهمل أداء الصلوات الخمس في اليوم. كما تم هدم اكثر من (35) قبة وأضرحة نصبت في أوقات سابقة على القبور في كيس مايو مما أثار غضب انصار الطرق الصوفية
ينظر: عبدالرحمن سهل، هل استعادت کيسمايو هويتها الضائعة. WWW.Somaliatoday. net
و. سارا ليندبيرغ ونيل ملفين، مصدر سابق، ص ص 157 - 158. و. محمود العلي، مصدر سابق، ص 48 ود. حمدي عبد الرحمن حسن، العرب وافريقيا في زمن متحول، مصدر سابق، ص 105.