افريقية، لا تشارك فيها دول الجوار الجغرافي للصومال، وهو ما رفضته المحاكم بشدة (1)
وقد رافق التوتر بين الحكومة الصومالية والمحاكم الإسلامية، تدخل بعض الدول العربية العقد محادثات التسوية الأزمة بينهما. وقد بدأت المحادثات منذ منتصف حزيران/يونيو من عام 2006، وبرعاية جامعة الدول العربية، وبمشاركة العديد من القوى الإقليمية والدولية كالاتحاد الأفريقي والايغاد. وفي الثاني والعشرين من حزيران/يونيو من العام نفسه، تم الاتفاق على الاعتراف المتبادل بينهما ووقف الحملات الدعائية، والاتفاق على مواصلة الحوار في جولات لاحقة أخرى. إلا إن قيام الحكومة الصومالية باستقدام قوات من أثيوبيا بشكل مخالف لنص القانون الذي وافق عليه البرلمان الصومالي بشأن نشر قوات حفظ سلام افريقية لا تشارك فيها دول الجوار، إلى العاصمة المؤقتة بيدوا منذ منتصف تموز/يوليو من عام 2006، أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين، مما حدا بالوسطاء العرب والأفارقة، إلى بذل الجهود من اجل استئناف المفاوضات في الثالث من ايلول/سبتمبر من العام نفسه، إذ تم الاتفاق على إنشاء قوات مشتركة في الجيش والشرطة، ورفض التدخل من جانب أية دولة مجاورة، مع الاتفاق على استئناف المفاوضات بينهما في الثلاثين من تشرين الاول/اكتوبر لعام 2006. (2)
إلا إن استمرار تدفق القوات الأثيوبية، وتوسيع المحاكم الإسلامية لبسط نفوذها في مناطق واسعة من جنوب ووسط البلاد، حتى تمكنت المحاكم من الاستيلاء على ميناء کيسمايو الاستراتيجي في أواخر ايلول/سبتمبر من عام 2006، ثم قيام المحاكم بدفع عناصر من قواتها باتجاه العاصمة المؤقتة بيدوا في أواخر تشرين الاول/اكتوبر، كل ذلك أسهم في تزايد حدة
(1) التقرير الاستراتيجي الأفريقي 2006 - 2007، مصدر سابق، ص 217. و. احمد ابراهيم محمود واخرون، مصدر سابق، ص 188
يذكر أن البرلمان الانتقالي الصومالي قرر في أوائل تموز/يوليو من عام 2002، الموافقة على قرار الحكومة الصومالية آنذاك، بمناشدة الامم المتحدة ومجلس الأمن لارسال قوات دولية لإحلال السلام في الصومال. الا إن القرار اثار ردود فعل داخلية رافضة لمبدأ استقدام القوات الدولية. ينظر: د. السيد عوض عثمان بناء الدولة: ازمة المصالحة الصومالية، مصدر سابق، ص 20 وفي الحادي عشر من ايار/مايو لعام 2005، طرحت الحكومة الصومالية على البرلمان الانتقالي انذاك لمشروع قانون تقترح فيه نشر بعثة دعم السلام التابعة للايغاد. الا انها كانت قد تعثرت بشدة نتيجة للانقسامات التي برزت بشأنها في البرلمان الانتقالي، مما أدى إلى تجميدها في ذلك الحين ينظر: د. احمد ابراهيم محمود، الأبعاد الإقليمية لحرب الصومال، مصدر سابق، ص 174.
(2) التقرير الاستراتيجي الافريقى 2006 - 2007 مصدر سابق، ص ص 217، 222 - 223