ومعنى ذلك، أن أدارة المنازعات في عصر الإتحاد الأفريقي، يتطلب مواجهة العديد من التحديات الأمنية والسياسية، التي أذا ما تمت السيطرة عليها، أمكن تحقيق التنمية في الدول الأفريقية. (1)
وتتمثل أهم التحديات التي تواجه الإتحاد الأفريقي أثناء التصدي للمنازعات في قارة
أفريقيا إلى (2) :
-ارتباط أدارة المنازعات في ظل الإتحاد الأفريقي، بتحدي التسوية فيما بين الدول الأفريقية، وبداخل الدولة الواحدة، وعبر القوميات. وعليه، يتعين أولا، قياس مدى وفاعلية الحلول المؤسسية فيما بين الدول في ظل عدم التدويل، أو الخروج بالنزاعات خارج النطاق الوطني بشكل متزايد. فضلا عن التحدي المتمثل في أمكانية التدخل الفعال البعثات السلام دون وجود اتفاق متبادل بين المتنازعين، في الوقت الذي يعد فيه الاعتراف للمتنازعين شرطة مسبقة للتوصل إلى تسوية سلمية للمنازعات، وإمكانية تدخل طرف ثالث.
-التحدي الثاني الذي يواجه الإتحاد الأفريقي في أدارة المنازعات، يرتبط بتحدي عمل السلطة أو الدولة في تسوية المنازعات، بوصف المنازعات هي تعبيرا عن إرادة القابضين على السلطة السياسية، ولا يمكن توجيهها إلا بوسائل السلطة. وعليه، فان اعتراف الاتحاد الأفريقي بالدولة هي أمور أساسية لإيجاد حلول افريقية للمشاكل الأفريقية. بمعنى أنه يتعين على الدول الأفريقية أن تمارس مسؤوليتها الكاملة في أقامة الأمن الجماعي عبر الخروج من المرجعيات الأيديولوجية المتمثلة بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والموروثة عن ميثاق منظمة الوحدة الافريقية في عام 1963.
في عصر الإتحاد الأفريقي، تندرج أدارة المنازعات تحت مواجهة تحدي وقاية ودعم السلام والأمن في القارة الأفريقية، عبر خلق وبناء مجتمعات آمنة، وهو ما يعرف بتحدي بناء الأمن البشري أو الإنساني.
وقد كان الإتحاد الأفريقي مدركة لحجم التحديات التي تواجه عمله في المجال الأمني، والموانع التي كانت موجودة في ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، فسعى منذ تأسيسه في عام 2002، إلى التفكير بالطرق والوسائل الكفيلة لتسوية المنازعات الأفريقية، والحد من
(1) ايف الكسندر شولا، مصدر سابق، ص 65. و. رانية حسين خفاجة، الإتحاد الأفريقي: خطوة جديدة في مسيرة القارة، مصدر سابق، ص 148.
(2) ايف الكسندر شولا، مصدر سابق، ص ص 65 - 66.