والاجتماعي للقارة، وفي معاناة السكان المدنيين، أكثر مما أسهم في ذلك آفة النزاعات داخل
وبين دولنا (1)
3)الإتحاد الأفريقي والسيادة:
يتطلب تطوير العمل الجماعي الأفريقي، في الكثير من الحالات، قدرة من التنازل عن السيادة من جانب الدول الأعضاء في الإتحاد الأفريقي الصالح المنظمة القارية، من أجل تنفيذ عمليات حفظ السلام. إلا إن هذه النوعية من التنازلات ما زالت غير مقبولة، من جانب العديد من الدول الأفريقية (2) . إذ يعد تمسك الدول الأفريقية بسيادتها الوطنية، من ضمن التحديات التي تواجه عمل الإتحاد الأفريقي إثناء تسويتها للمنازعات الأفريقية، الأمر الذي يجعل الدول الأعضاء في الإتحاد الأفريقي تفضل العمل الفردي على حساب العمل الجماعي الأفريقي، في محاولة لإيجاد الحلول. (3)
من جهة أخرى، إن حدود سلطات الإتحاد الأفريقي إثناء اندلاع المنازعات الأفريقية لا تتضح إلا بالنسبة لإمكانية تدخل الإتحاد في الدول الأعضاء في الحالات الثلاث المشار إليها في القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، والمتمثلة في حق الإتحاد في التدخل في أية دولة عضو طبقا لمقرر المؤتمر في ظل الظروف الخطيرة المتمثلة في جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. والمشكلة الأساسية، أنه لا يمكن الحديث عن تنظيم قاري فعال، ما لم يكن لهذا التنظيم"سلطات فوق قومية"، تتوافر على شخصية قانونية مستقلة سواء إزاء الدول الأعضاء في التنظيم، أم في مواجهة العالم الخارجي. ففي أطار الإتحاد الأوروبي على سبيل المثال، يكون للمفوضية دورة مستقلا عن الدول الأوروبية الأعضاء في الإتحاد. إذ أنها تتحدث باسم الإتحاد الأوروبي أمام الأطراف الدولية الأخرى، وتتمتع بسلطة إصدار القرارات الملزمة للدول الأعضاء. في حين أن مفوضية الاتحاد الأفريقي لم تأخذ من نظيرتها الأوروبية سوى الاسم فقط، فهي لا تعدو أن تكون أداة لتنظيم سير العمل في الإتحاد الأفريقي من دون سلطات حقيقية إزاء الدول الأعضاء (4)
(2) د. احمد ابراهيم محمود، الإتحاد الأفريقي: حصاد السنوات الخمس الأولى، مصدر سابق، ص 112. .
(3) التقرير الاستراتيجي العربي 2007 - 2008، مصدر سابق، ص 181. ود. بوکاري کند و، دور النزاعات والحروب في اعاقة التنمية في أفريقيا، مصدر سابق، ص ص 16 - 17. .
(4) التقرير الاستراتيجي العربي 2007 - 2008، مصدر سابق، ص 181.