مع الإخفاقات التي منيت بها منظمة الوحدة الأفريقية عبر سنوات عملها الممتدة ما بين
(1963_2001) * على صعد عدة، والتي من أبرزها:
أ: على الصعيد الأمني والسياسي:
في مجال مؤتمرات القمة: واجهت المنظمة الكثير من المشكلات في مجال عقد مؤتمرات القمة. منها، عدم التزام العديد من رؤساء الدول والحكومات بحضور اجتماعات مؤتمرات القمة، واكتفوا بإرسال ممثلين عنهم. من جهة أخرى حدوث أزمات عدة بخصوص تحديد مكان انعقاد مؤتمرات القمة، إذ لم يحدد الميثاق مكانا بذاته الانعقاد المؤتمرات، مما كاد يعطل انعقاد مثل هذه المؤتمرات أو يؤخر انعقادها. كما حدث حين تقرر عقد مؤتمر القمة الثاني في أكرا عاصمة غانا في الأول من ايلول/سبتمبر عام 1965، وذلك عندما رفضت بعض الدول الأفريقية عقد المؤتمر في غانا بحجة عدم التزام غانا بمبادئ الميثاق، وتقرر عقد مؤتمر القمة في كمبالا عاصمة أوغندا في حزيران (يونيو عام 1971، إلا إن حدوث انقلاب في أوغندا في كانون الثاني / يناير عام 1971، أدى إلى عقد مؤتمر القمة في أديس أبابا(1)
في مجال تسوية المنازعات: من المبادئ التي نص عليها ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء. وهذا أدى إلى فشل المنظمة في تسوية الكثير من المنازعات الأفريقية، لا سيما ذات الطابع الداخلي. إذ إن المنظمة لم تحاول إدانة أي انقلاب، ولم تتدخل في أي نزاع مسلح ذي طابع غير دولي عبر سنوات عملها (2) . من جهة أخرى، التأييد الكامل للحكومات الموجودة في السلطة بغض النظر عن
* وقع رؤساء الدول والحكومات الأفريقية على ميثاق أديس أبابا في في اثيوبيا في 28 أيار/مايو من عام 1963 والذي تمخض عنه تاسيس منظمة الوحدة الافريقية. وقد تضمن الميثاق من ديباجة وثلاث وثلاثين مادة آنذاك. ينظر: د. بطرس بطرس غالي، منظمة الوحدة الافريقية (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1964) ، ص ص 54 - 55. وذ. كريمة عبد الرحيم حسن، منظمة الوحدة الافريقية: دراسة في المرحلة التأسيسية والشخصية القانونية بغداد: معهد الدراسات الاسيوية والافريقية، 1978)، ص ص 22 - 23"."
(1) د. عبدالله عبد الرازق ود. شوقي الجمل، تاريخ افريقيا الحديث والمعاصر (القاهرة: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1997) ، ص 437
(2) جون قاي نوت يوه، أفريقيا والعالم في القرن القادم (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1998) ، ص 112. ود. المدني الأزهري، (محاضرة) ، الولايات المتحدة الأفريقية: الرؤية وسبل تفعيل الاليات، ليبيا، المركز العالمي لدراسات وابحاث الكتاب الأخضر، 2005 ج ص 11 - 12.