وعلى أي حال، فإن ما لم يكن قد اتضح حتى تلك اللحظة هو طبيعة التهديدات المتخيلة التي تستدعي تدابير عسكرية مضادة حماية لتلكم الخطوط الاستراتيجية التي تمتد عبر الأراضي الروسية، بدءا من كازاخستان. فالرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الذي اشتهر بحدة خطابه، قد رفض هذا المقترح العويص؛ موضحا أن المهمة الرئيسية الملقاة على عاتق منظمة معاهدة الأمن الجماعي هي «الدفاع عن حدودنا الغربية كمكان مقدس؛ ونحن على استعداد لأداء هذه المهمة بنسبة %120.» (14) وبكل الأحوال، فإن الفكرة لم تنل إلا القليل من التأييد في أوساط أعضاء"التحالف". فقد اعترض عليها الرئيس الكازاخستاني نزارباييف، قائلا إن على المنظمة تركيز جهودها على منطقة آسيا الوسطى، ووضع الخطط العسكرية اللازمة للتصدي لعدوان محتمل قد تتعرض له أي دولة عضو في تلك المنطقة، مضيفا أن عودة أوزبكستان إلى المنظمة قد زاد هذه المهمة إلحاح (Kolesnikov, 2006 c) .
وخلافا لسيناريو حماية قلعة"بريست"ضد قوات حلف الناتو الغازية، فإن قائمة الصراعات العنيفة المحتملة في منطقة آسيا الوسطى بدت في واقع الأمر طويلة للغاية، وفي ضوئها، بدت منطقية تماما المطالب التي تقدم بها الرؤساء المعنيون. غير أن روسيا فضلت تدريب قواتها لتمكينها من مواجهة"المعتدي"الأقل ترجيحا، لأنها على وجه التحديد لم ترد الوقوع في فخ عمليات قتالية"فوضوية"من دون أن تكون قد رسمت لنفسها"استراتيجية رحيل"، باستثناء التقليل من الخسائر، والتخلي عن حلفائها ممن لا حول لهم ولا قوة"في وقت الشدة".
وفي أعقاب عديد من جولات المباحثات بشأن تشكيل قوات مشتركة لحفظ السلام، فإن أفراد الكتائب العشر (نصفها من القوات الروسية) ، التي خصصت رسمية للقيام بهذه المهمة، لم تكن تمتلك من القدرات القتالية في قواعدها إلا الاسم فقط، ويفصل بعضها عن البعض الآخر مئات الأميال. ومن هنا، فإن عملية تجميع"فيلق الرد السريع"هذا في قاعدة"كانت الجوية القرغيزية (أو الروسية، في واقع الحال) التابعة لمنظمة معاهدة الأمن"