إدماج منظمة التعاون المنطقة آسيا الوسطى بالمجموعة الاقتصادية الأوروآسيوية، التي ربطت روسيا البيضاء بروسيا وبدول آسيا الوسطى الأربع (باستثناء تركمانستان غير المتعاونة) . ومع أن التداخل المربك في مهام هذه المنظمات قد أمكن تقليصه، إلا أن ذلك لم يحدث تحسن ذا شأن في قدرة المجموعة الاقتصادية الأوروآسيوية على إنجاز أي من مهامها من الناحية العملية. (15)
ولعل المنظمة الوحيدة التي حققت فيها موسکو حضورة قوية، واكتسبت أهمية سياسية بالفعل، هي منظمة شنغهاي للتعاون، التي تأسست على يد روسيا، ودول آسيا الوسطى الأربع (باستثناء تركمانستان) ، والصين (16) . وفي بادئ الأمر تركزت نشاطات هذه المنظمة في المقام الأول على مواجهة التحديات الأمنية غير التقليدية. وعلى حد تعبير بوتين (Putin, 2006 d) في مقال خاص له «فقد صرنا الأن نمتلك بالفعل السبل الفعالة لمحاربة ما يسميه شركاؤنا الصينيون"الشرور الثلاثة"، وتلك هي: الإرهاب، والانفصالية، والتطرف» . وفي واقع الحال، فإن ما تحقق من إنجازات في الميدان الأمني لم يكن على درجة عالية من الأهمية، فيما عبرت الدول الأعضاء جميعا عن اهتمامها بتوسيع مرکز نشاط المنظمة الضيق هذا، وابتداء بالأجندة الاقتصادية قبل كل شيء.
وفي أثناء اللقاء"الاحتفالي"الذي التأم في شنغهاي في حزيران/ يونيو 2006، اقترح بوتين نفسه إنشاء"ناير للطاقة"يتم في إطاره بحث وتصميم المشاريع المشتركة التي تمكن إقامتها في قطاع النفط والغاز. غير أن ثمة مشكلات جدية كثيرة تواجه روسيا في هذا الشأن مبعثها افتقارها إلى القدرة على التحكم فعلية بنشاطات منظمة شنغهاي للتعاون. (17)
وترتبط أول مجموعة من هذه المشكلات بالتوترات الخفية الغامضة التي تشوب العلاقات الثنائية بين روسيا والصين. فالديناميات الاستثنائية التي تقف وراء النمو الاقتصادي الصيني الكاسح، يجري تقويمها في موسكو بدرجة من الاهتمام لا تقل عن تلك التي توليها واشنطن لها، على الرغم من أن حجم التجارة بين روسيا والصين يقل