وعلى هذا الصعيد، فقد اختار بوتين المضي قدما بعزم وإصرار على طريق تقوية وشائج التعاون مع الصين في مجال الطاقة؛ جاعلا من إبرام اتفاق بشأن تصدير الغاز المسألة المركزية لزيارته لبكين في آذار/ مارس 2006. ولعله كان، وهو ينقل مرکز الاهتمام إلى الغاز، يتحرك بوحي من إحساسه الفطري أكثر مما كان سيفعل وفقا لأي حسابات أخرى. ولكن في النتيجة، فإن كلا من الأوربيين والصينيين وجدوا أنفسهم في موقف دقيق و حساس بوصفهم طرفا يسعى إلى خطب ود روسيا. فأولئك كانوا على دراية تامة بمقدار حاجتهم من الغاز الروسي خلال السنوات العشر القادمة؛ وهؤلاء ما كانوا من قبل قد اعتمدوا على هذا المصدر لتلبية احتياجاتهم من موارد الطاقة. ومع أن بوتين لم يضع غير مخطط أولي للعقد، فقد تم الاتفاق على شرط واحد وهو استعداد بكين الدفع سعر مماثل لذلك الذي تدفعه أوربا لشراء الغاز.
بيد أن ثمة شرطين آخرين كانا واضحين إلى حد مقبول، وإن هما انطويا على تناقض حاد: فمع أن شركة غازبروم أبدت استعدادها لبناء خط أنابيب يمتد من جنوب سيبيريا حتى الصين بكلفة 10 مليارات دولار بحلول عام 2011، إلا أنها لن تكون قادرة على زيادة إنتاجها السنوي بمقدار 30 مليار متر مكعب من الغاز لتضخها في هذا الأنبوب. وكان يتعين أيضا تغطية تكاليف بناء الخط من أرباح الصادرات الإضافية. وعلى هذا، فإن أيا من الطرفين المتنافسين لن يكون بحاجة لتقديم عرض أكبر ينافس به الآخر. (20)
ومن بين الطرق المحتملة لحسم هذا النقص المخطط له سلفا في الإمدادات هي زيادة مشتريات روسيا من الغاز في تركمانستان وكازاخستان وأوزبكستان، الأمر الذي سيتطلب توظيف استثمارات مستديمة في الطاقات الإنتاجية لهذه الدول. ويرتبط هذا الاحتمال ارتباطا مباشرة بالمجموعة الثانية من المشكلات التي تحيط بمنظمة شنغهاي للتعاون والتي تنبع من إحساس موسكو بالقلق حيال التغلغل الصيني في آسيا الوسطى، ورغبتها في كبح جماحه. ومن وجهة نظر بكين، فإن هذه المنظمة تتيح أمامها