ويمكن القول إجمالا إن هذا الخصام الخفي مع الصين لم يقف عائقا أمام محاولات
موسكو الاستفادة من منظمة شنغهاي للتعاون في تشكيل جبهة سياسية مشتركة تقف بوجه خطر"الثورات الملونة". وقد جاءت زيارة الرئيس کريموف العاجلة لبكين، حال الانتهاء من سحق انتفاضة أنديجان بشكل وحشي، لتؤكد الدور الحاسم الذي يمكن للصين أن تلعبه في إطار نادي"الاستبداد الدولي" (2005 , Zygar) . وقد أفضى هذا الميل الشديد إلى مجابهة"التدخل الخارجي الذي أسهم في تأجيج مشاعر النقمة والاستياء) إلى اتخاذ تدابير عملية استهدفت تقليص النفوذ الغربي، والوجود الأمريكي على وجه التحديد، في آسيا الوسطى. وفي ظل هذا الوضع المائع الذي سبق الثورة،"
لعل روي أليسون (. Roy Allison 2004 c,p 478) كان لديه كثير من الأسباب التي دعته إلى القول بأن «الوجود العسكري الأمريكي في آسيا الوسطى منذ خريف عام 2001 ربا أغرى کلا من موسكو وبكين بالعمل على الانتفاع من منظمة شنغهاي للتعاون كقوة إقليمية لخلق التوازن بوجه واشنطن. بيد أن هدفا كهذا لن يجد قبولا من لدن الأنظمة الحاكمة في دول آسيا الوسطى الأعضاء فيها، بسبب حرصها -أي هذه الدول على جني أقصى قدر ممكن من منافع علاقاتها الأمنية الثنائية الجديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية» . .
وعلى أي حال، فإن هذه الأنظمة صارت تبدي منذ منتصف عام 2005 اهتماما أشد بالحد من تضاؤل عائدات هذه العلاقات؛ ولعل خير ما يعكس هذا التغير في المواقف رسالة التذكير"المهذبة"التي بعثت بها المنظمة بشأن الانسحاب المتوقع للقوات والقدرات الأمريكية (24) . غير أن الجنرال الأمريكي ريتشارد مايرز أخطأ في فهم ما انطوت عليه الرسالة من معنى، فتحجج بأن روسيا والصين إنها «تحاولان الاستئساد على بعض البلدان الصغيرة» (2005 , Tyson) . وهنا لا بد من القول إن طاجكستان ما كانت بحاجة إلى من يستأسد عليها، نظرا إلى أن رئيسها رحمانوف كان على إدراك تام أنه ما من قوات غير القوات الروسية يمكن أن تضمن له إحكام قبضته على السلطة في بلاده. وفي تلك الأثناء، انتهت المساومات