فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 355

الشاقة، التي خاضتها الحكومة القرغيزية الجديدة للحصول من واشنطن على بدل أكبر الإيجار قاعدة ماناس الجوية، بمنح موسكو ضيافة مجانية (2006 , Chadova) . >

لقد كان يسهل على موسكو، وعلى نحو لافت، تأسيس أرضية مشتركة صلبة مع بكين الممارسة ضغوطها على الولايات المتحدة الأمريكية بغية سحب الوجود العسكري الأمريكي، ولكن كان عليها أن تأخذ في الحسبان ارتباط ذلك بالعمليات الجارية في أفغانستان، وهو أمر ذو أهمية استراتيجية فائقة بالنسبة لواشنطن. أما في منظور روسيا، فهو وضع استراتيجي مهم أكثر تعقيدا مما هو في منظور الصين. ومن المؤكد أن الكرملين يكره رؤية أي نجاح تحققه الجهود الغربية لإعادة بناء الدولة الأفغانية؛ بل إن الخطوات المتعثرة ذاتها التي تحققت على طريق تقاسم السلطة وإجراء انتخابات تنافسية، جعلت من أفغانستان الدولة الأكثر ديمقراطية من غيرها في المنطقة. أما بالنسبة لطاجكستان وأوزبكستان، فقد كان هذا هو السبب الذي يدفعها أكثر من غيره لإغلاق حدودهما بوجه الجار الجنوبي المثير للمتاعب، وبوجه"الوصفات التي كتبت لمشروع"آسيا الوسطى الكبرى"، وهو الأهم، وكما صاغه اثنان من مراكز الأبحاث المحافظة في واشنطن (25) "

ومع أن موسكو تعارض هذا المشروع بحزم وإصرار شديدين لأنه - في نظرهايستهدف مصالحها بصورة مباشرة، فإنها تعي في الوقت ذاته أن الإخفاق المحتمل للجهود التي تبذلها واشنطن وحلف الناتو في سبيل إعادة بناء مقومات الدولة في أفغانستان قد يتمخض عن آثار تزعزع الاستقرار إلى حد كبير في المنطقة برمتها. وهي حين تدعي لنفسها دور الراعي الأمني في آسيا الوسطى، فإن روسيا قد لا تكون قادرة مطلقة على امتلاك القدرات الكافية لمواجهة تحد أمني كهذا (26) . وما إن وقعت موسكو في"فخ"الانتقاء من الناحية الاستراتيجية بين خيارين ليس بوسعها قبول أي منهما، فقد فضلت انتهاج سبيل المماطلة والتسويف، بافتراض أن حلف الناتو سيجد نفسه ملزم باستنباط"استراتيجية للفرار"من أفغانستان (Baev, 2006 h) ؛ ولكنها مع ذلك ما برحت عاجزة عن تقديم أي خريطة طريق مفهومة ومعقولة كي يهتدي بها حلفاؤها الذين يوشك صبرهم على النفاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت