بصواب رأيه)، عاملا مهما وحاسما في كسب الصراع السياسي على السلطة الذي كانت رحاه تدور في الخفاء. (3)
وقد توجهت الدبابات بالفعل في الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر 1993، لتحقق له الانتصار على البرلمان الذي شق عصا الطاعة عليه. ولكن الإبقاء على نظام تسلطي شديد الشبه بالنظام السوفيتي، ومن دون الخضوع للمساءلة والمحاسبة، قد قطع الطريق من حيث الجوهر - على فرص إصلاح المؤسسة العسكرية، بل إنه ربا شگل - وهو الأهم منعطفا رئيسيا في المسار السياسي الروسي تسبب في عديد من الانتكاسات اللاحقة التي لحقت بعملية الانتقال إلى الديمقراطية. (4)
ولم يتسن إنجاز هاتين المهمتين التمهيديتين(تقليص الحجم الإجمالي للقوات المسلحة
بمقدار النصف ليصل عددها إلى 1. 5 مليون جندي، وإعادة نشر قرابة نصف مليون جندي داخل الأراضي الروسية)إلا في منتصف عام 1994. وهو العام نفسه الذي أذن فيه يلتسين بتخفيض النفقات العسكرية بدرجة كبيرة. ولعل أي قيادة عسكرية أكثر حكمة كانت ستجد في هذا حافزة قوية يدفعها إلى إجراء الإصلاحات المطلوبة، غير أن"تجفيف"منابع التمويل العسكرية على هذا النحو قوض - في الحالة الروسية - كل الفرص المتاحة للإصلاح. وفي مسعى من القيادة العليا لاستعادة نفوذها السياسي المتأگل، عمدت إلى تسليط الضوء على النجاحات التي حققتها في عملياتها"السلمية"وتضخيمها، على رغم أنها جاءت في واقع الحال بصورة مرتجلة، وليست منظمة، خلال عامي 1992 و 1993.
بيد أن هذا المسعى تسبب -سواء عن إهمال أو غفلة - في ارتكاب واحد من أفدح الأخطاء، على رغم أنه بدا «مقصودة إلى أبعد حد» ، حسب وصف جيورجي دير لوجيان له (2003 , Georgi Derluguian) . ومع ذلك، فإنه في الوقت عينه جاء منسجم مع فترة جنون العظمة التي كان يمر بها يلتسين». ومهما يكن من أمر، فإذا اعتبرنا أن غزو الشيشان، الجمهورية شبه المستقلة الفاشلة تماما، في كانون الأول/ ديسمبر 1994 كان عملا خاطئا وفقا لكل المقاييس، فإنه بالنسبة للمؤسسة العسكرية الروسية يمثل اندحارة