فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 355

يكاد يكون كارثيا (5) . وهذا ما قد كشف النقاب عن مدى تجذر مظاهر التدهور الذي نخر البني العسكرية جراء عمليات إعادة نشر القوات المسلحة وتقليص تعدادها و تمويلاتها، وعن درجة قصور القيادة العليا وانعدام كفاءتها.

ومع ذلك، فقد برز أحد مظاهر الدعم لتعبئة الجهد العسكري، وإن لأجل قصير،

يوم أجبر الجيش على تركيز كل قدراته، وحشد جميع وحداته القتالية، في مسرح عمليات بالغ الصغر کمسرح الشيشان. بيد أن العامل المضعف للمعنويات كان أشد تأثير بكثير، بسبب الرفض الذي جوبهت به الحرب من جانب الرأي العام الروسي الذي صار يدين جيشه بقوة.

وما يلفت النظر هنا هو أن قضيتي تكشف فصول الكارثة في الشيشان، والحاجة الملحة لإصلاح الجيش المحارب، لم تكونا بين القضايا الرئيسية التي أثيرت في الانتخابات الرئاسية عام 1996. وعلى الرغم من ذلك، فإن الانتصار الذي حققه يلتسين، بشق الأنفس وبالتجرد من المبادئ الأخلاقية، قد مكنه من إنهاء الحرب عن طريق تقبل الهزيمة، وبعزل ألكسندر ليبيد الذي امتلك الشجاعة ليضع توقيعه على اتفاق خاسافيورت للسلام. وفي الوقت الذي اقتنع فيه المجتمع الروسي بالانتصار"الذي تحقق في الشيشان، ونسي ما يتعلق بمن يتحمل مسؤولية الحرب، كان لزاما على المؤسسة العسكرية التعامل مع العواقب التي ترتبت على هذه الهزيمة المذلة. (6) "

وما كان ينبغي توافره لترجمة الدروس الناجمة عن خسارة الحرب إلى خطوط عريضة للإصلاح هو القيادة السياسية والنفقات العسكرية المحدودة، ولكن أي من هذين العنصرين لم يكن حاضرة. وحين زاد وزير الدفاع، إيغور روديونوف، من إصراره على معالجة الأزمة الناشبة داخل الجيش الروسي، جرت الاستعاضة عنه في حينه بإيغور سيرجييف، الأكثر مرونة وتقبلا للأوضاع القائمة. أضف إلى ذلك أن النقاشات التي دارت بين الخبراء المدنيين، بقيادة يوري باتورين وأندريه کوکوشين، كانت قد تلاشت بعد أن اختفى الرجلان من الساحة السياسية. (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت