ومن جهة أخرى، فقد تبخرت التمويلات المحدودة التي كانت قد خصصت لمعالجة المشكلات الأشد إلحاحا بتأثير انهيار النظام المالي في آب/ أغسطس 1998؛ ومن هنا جاء تكليف سيرجييف بإبقاء المعضلات العسكرية بعيدة عن ميادين المعارك السياسية التي دارت خلال الدورة الانتخابية الجديدة، فكانت هذه الوسيلة هي الأرخص ثمنا. فقد خلص سيرجييف، وبصفته القائد السابق لقوات الصواريخ الاستراتيجية، إلى أن السبيل الوحيد القابل للتطبيق عملية لتنفيذ مهمته التي كلف بها هو توظيف ما لديه من تخصيصات مالية ضئيلة في تحديث الثالوث الاستراتيجي، سعيا لتوحيدها تحت قيادة واحدة (1999 , Yakovlev) .
وجاء التفاقم المحتوم للتصدعات التي أوقعتها الحرب بالقوات التقليدية المهملة ليخلق قوة دافعة من النوع الذي وصفه ستيفن بلانك (1998 , Stephen Blank) ي «نقطة اللاعودة التي تقترب سريعة» . .
إجهاض"المعارضة"العسكرية
لم يكن بوتين، حين دخل الكرملين ب"تذكرة"الحرب، في وضع يمكنه من طرح أي مشروع إصلاحي، أو حتى التفكير في مشروع كهذا بعد تحقق الانتصار الذي كان في واقع الحال مشكوك فيه تماما على رغم الوعود التي أطلقت بتحقيقه يقينا. وهو قد وضع في موقف خطر تمثل في تحميله مسؤولية حرب ليست من صنع يده. فلم يكن هناك من سبيل للمضي قدما غير منح جنرالاته الغاضبين الضوء الأخضر لتنفيذ العمليات العسكرية على النحو الذي يرونه مناسبة.
وعلى الرغم من أن جهوزية الجيش الروسي القتالية كانت وقتئذ قد تراجعت إلى أدنى مستوى لها، فإن عامل المؤازرة كان أقوى بكثير مقارنة بما كان عليه في الحرب الأولى؛ نظرة إلى أن المجتمع الروسي، وبسبب الصدمة التي أحدثتها الهجمات الإرهابية، قد منح هذه المرة كل دعمه لعملية التدخل، ولم يبد أي تحفظ على استخدام القوة النارية بأوسع نطاق