فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 355

ضد الأهداف المدنية، أيا كان نوعها. وعلى الرغم من أن المقامرة، التي وجد بوتين نفسه مجبرة على خوضها برهانات كبيرة، قد أعانته إلى حد كبير على إحكام قبضته على السلطة السياسية، فإن المشكلات العسكرية القائمة لم تكن لتتبدد بقرع طبول خطاب طتان يستهدف استثارة الروح الوطنية"والتحمس للدفاع عن الوطن (8) "

وفي صيف عام 2000، كان الخلاف الذي نشب علانية بشكل جدل مکشوف، بين كل من وزير الدفاع إيغور سير جييف ورئيس هيئة الأركان العامة أناتولي کفاشنين، هو الذي أثار انتباه القائد العام للقوات المسلحة، القليل الخبرة، إلى مشاعر الاستياء التي كانت تعتمل في صدور كبار

ضباطه (Golts and Pinsker,2000 b) . وبفضل يقظة بوتين الدائمة لما كان يحاك في السر من أجندات خفية، فقد استشف من ذلك"الجدل"أنه ليس صدامة صريحة بين أشخاص، أو تنافسة مهنية تقليدية، بل هو العلامة الأولى لعصيان يقوده"ضباط الشيشان"، الذين نجحوا في ستر الهزيمة بغطاء الانتصار، وإن لم يكن مقنعة تماما؛ فشرعوا الآن في المطالبة بمكافأتهم، وفي مقدمها ما يتعلق بالنفوذ السياسي. وبدا واضحا أن كفاشنين كان يتصرف بوصفه زعيم لتلك المعارضة العسكرية الحديثة النشأة.

وفي الوقت الذي كان فيه بوتين يكشف عن تعاطفه الشخصي مع جيشه، وعن تعهده الثابت بإيجاد نهاية حقيقية للحرب التي كانت رحاها ماتزال دائرة، فقد خلص أيضا إلى أن الخبرة القتالية والصداقة الحميمة سجيتان سياسيتان في منتهى الخطورة (9) . وعوضا عن التصدي وجها لوجه للقادة العسكريين المتمرسين الذين كانوا يضمرون طموحات سياسية جديدة، فقد"منحهم"انتصارة أجوف حين أحال سيرجييف على التقاعد، وقام بتعيين سيرجي إيفانوف، أقرب أعوانه إليه وموضع ثقته، وزيرة جديدة للدفاع. (10)

وعلى مفترق طرق كهذا، كان بالإمكان اتباع طرق منهجية لمعالجة المشكلات ذات الصلة بتركيبة القيادة العليا وتنظيمها ووظائفها، الأمر الذي كان سيشكل نقطة انطلاق طبيعية لأي مشروع إصلاحي. وبدا أن المفتاح كان بحوزة إيفانوف، نظرا إلى أن وزارة الدفاع كان ينبغي تحويلها إلى مؤسسة مدنية، تعالج قضايا الموازنة العسكرية بخاصة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت