وتحدد أولويات السياسة العسكرية، بعامة. غير أن شيئا كهذا كان سيضع هيئة الأركان العامة في أعلى مواقع سلسلة القيادات العسكرية؛ وهذه مجازفة كان واضحا أن بوتين لم يكن مستعدة لركوبها (11) . وفي واقع الأمر، فإن مهمة إيفانوف انطوت على تقويض الدعائم التي ترتكز إليها زعامة كفاشنين لعصبة المعارضة العسكرية بصورة تدريجية، بينما تولى بوتين نقل"جنرالات الشيشان"، واحد تلو الآخر، إلى مناصب سياسية على مرتبة أدني من الأهمية، مثل حاكم منطقة (فلاديمير شامانوف وجورجي شباك) ، أو مبعوث رئاسي إلى الشرق الأقصى الروسي (كونستانتين بوليكوفسكي) ، أو مستشار رئاسي (جينادي تروشيف) (12) . ومن الناحية التقليدية، فلا ريب في أن أداء هؤلاء الضباط في مواقعهم السياسية هذه كان أبعد من أن يكون ناجح، فأسهم هذا في تشويه سمعة العصبة برمتها.
ولم يحدث إلا في أواخر عام 2003 أن شن إيفانوف هجوما أجيد إعداده على كفاشنين المعزول، عندما ألغي عددا من مهام هيئة الأركان العامة الرئيسية وربط وزارة الدفاع بها، ورفض بشكل قاطع الاعتراضات التي وجهت له. وفي شهر تموز/يوليو 2004، جاءت إقالة كفاشنين بعد طول انتظار، ومعها قرار بتعيينه مبعوثا رئاسية إلى منطقة سيبيريا الاتحادية (Baev 2004 j) . بيد أن خليفته، يوري بالويفسكي، الضابط المحترف الذي لم يرتبط اسمه بحرب الشيشان، قد نجح في ضمان إرجاع السلطات"الضائعة"إلى هيئة الأركان العامة، ما أسهم في استعادة التماسك البنيوي لتركيبة القيادة العليا، ومهما يكن، فإن هذه التسوية السياسية التي لا خلاف عليها لم تلغ كثيرة من الفروع الثانوية والتداخلات الوظيفية إلى الحد الذي بقيت معه هذه الهيئة المترهلة بالعاملين فيها، والتي تحتل الموقع الأرفع في هرم القوات المسلحة الروسية، کيانا فوقية معنية في المقام الأول بخدمة مصالحه الذاتية.
وفي كانون الأول/ ديسمبر 2005، اقترح بالويفسكي خطة تقضي بإنهاء العمل بنظام
المناطق العسكرية والقيادات المستقلة لكل صنف من صنوف القوات المسلحة، وبأن تؤسس - بدلا من ذلك - ثلاث قيادات إقليمية ("غربية"و"جنوبية"و"شرقية") ، إضافة لتقوية