دور هيئة الأركان العامة (Babakin, 2005 c) . غير أن هذه الخطة بدت متطرفة إلى حد أثار دهشة العناصر المحافظة داخل المؤسسة العسكرية، وجوبهت في الحال بمعارضة عنيفة لم يؤخذ فيها بالحسبان الحقيقة الموضوعية المتمثلة في انقطاع الصلة بنظام القيادة السوفيتية القديمة للقوات المسلحة الحالية، التي لم يتقلص تعدادها إلى مليون جندي فحسب، بل وأصبح لزاما عليها أيضا التعامل مع تحديات أمنية جديدة آخذة في التعاظم سريعة.
وبسبب افتقار بالويفسكي وفريقه الصغير من بعض ضباط هيئة الأركان العامة إلى النفوذ السياسي، فقد عجزوا عن الاعتماد حتى على دعم وزير الدفاع إيفانوف، الذي لم يكن يريد لهذه الإجراءات الفنية"الإضرار بطموحاته وتطلعاته الأعظم شأنا. وسرعان ما اختزلت خطة بالويفسكي إلى"تجربة"يتم اختبارها في مناورات كانت أجريت في منطقتي الأورال و سيبيريا خلال شهري آب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر 2006، وهي التي قد أزاحت الستار عن مصاعب جدية في تشكيل قيادة فعالة لقوات مشتركة (13) . ووفق تعبير أحد المعلقين، فإنه «ليس من المنطق تفكيك نظام المناطق العسكرية الذي أوجده ميليوتين في عام 1861، إن لم يكن ثمة جيش ينتمي إلى القرن الواحد والعشرين» Myasnikov).and Grigoryev, 2006)"
وعوضا عن ذلك، فإن ما حدث بالفعل في مطلع عام 2007 هو ترقية سيرجي إيفانوف المتوقعة - وإن جاءت مفاجئة وقتئذ- إلى منصب النائب الأول لرئيس الوزراء، وتعيين أناتولي سيرديوکوف وزيرة جديدة للدفاع. وقد كان لهذه التعديلات وقع الصدمة على أعضاء القيادة العليا؛ نظرا إلى أن سيرديوکوف، كما كان واضحا، لا يمتلك من المزايا التي تؤهله لهذا المنصب غير ولائه للقائد العام للقوات المسلحة؛ ولم يكن بالإمكان تبديد شيء من مخاوفها إلا عن طريق تقوية دور هيئة الأركان العامة ; Myasnikov, 2007 a)Baev, 2007 e)
ومهما تكن الحال، ومع أن ذلك جاء في اللحظة الأخيرة، فإن اختيار بوتين له کان منطقية أكثر مما بدا للوهلة الأولى. فالتخصيصات المالية كانت هي المفتاح إلى الهيمنة على