تحركات كبار الضباط خلال فترة انتقال السلطة ذات الأهمية الفائقة. فضلا عن أن سير ديو کوف، با اکتسبه من خبرة في أثناء توليه إدارة هيئة الضرائب الاتحادية، كان قادرة تماما على التحكم بالقضايا المعقدة ذات الصلة بالتمويلات العسكرية، إن لم يكن صياغة رؤى"استراتيجية"لأولويات عملية الإصلاح.
وكان واضحا طوال الوقت أن نجاح أي مشروع إصلاحي جدي ذي مغزي کان سيتطلب جهودة تتميز بالعزم والتصميم يبذلها فريق من الإصلاحيين. غير أن تشکيل مثل هذا الفريق داخل مؤسسة عسكرية محافظة كهذه، وكما هو شأنها دائما، كان متعذرة تماما. ومع ذلك، فقد سعى بوتين جاهدة في المقام الأول، وربما حتى حصرا، ليضمن عدم اعتراض (إن لم يكن ولاء) القيادة العليا وإمكانية التحكم بتصرفاتها، بعد أن جرى وبعناية بالغة إقصاء جميع الضباط من"محاربي الشيشان"منها. فهو قد بدد سنوات ولايته الأولى في محاولات القضاء على كل ما تبقى من آثار"المعارضة"العسكرية؛ ولم ير أنه بحاجة ليفعل شيئا حيال قصور أداء التشكيلة القيادية، فعلى أي حال لم تكن لتلحق الضرر به، باستثناء"تشذيبها بعض الشيء وسيلة تضمن له الحفاظ على النظام والانضباط (14) . وما كان يراد للمبادرات التي أطلقت عام 2006 بعد طول انتظار إلا توفير الأساس المناسب للقرارات التي كان سيتخذها القائد الأعلى الجديد عام 2008، على ما كنا نظن."
"لا قرار"بالتخلي عن نظام الخدمة الإلزامية
إن مسألة التخلي عن نظام التجنيد الإلزامي"العام"القديم، الذي كان متبعة في القوات المسلحة إبان الحقبة السوفيتية (إضافة إلى مراكز قوة"متعددة أخرى، بما فيها ما يعرف بالقوات الداخلية) ، وتبني أنموذج الجيش المؤلف برمته من المتطوعين حصرا، ولم يكن الاتحاد السوفيتي قد انهار بعد، قد أثارت جدلا حامية إلى الحد الذي بات حل الجيش مسألة مركزية لا مفر من إدخالها في أي مشروع إصلاحي. وهناك كثير من الخبراء الذين يرون، على نحو يبدو مقنعة، أن أي برنامج شامل للإصلاحات العسكرية ينبغي أن يعالج"