عددا كبيرا من المعضلات التي يرتبط بعضها ببعض (2005 , Arbatov) . أما بالنسبة للرأي العام، فإن معني مصطلح"الإصلاحات العسكرية"أمسى مرادفا لمفهوم"التعاقد بدي عن الخدمة الإلزامية".
وحتى عندما كان الاتحاد السوفيتي في خريف عمره، فإن شرائح واسعة من عامة الناس كانت ترى في الخدمة الإلزامية - ربما بسبب الحرب في أفغانستان - عقابا لا يمكن لأي شاب تفاديه إلا إذا كان مؤهلا لإكمال دراسته العليا. ومع اندلاع حرب الشيشان الأولى، أصبح التهرب من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية عرف اجتماعية مقبولا كلية. ومن هنا، جاء وعد الرئيس يلتسين - عندما كان يخوض بقوة حملة عام 1996 الانتخابية - بإلغاء نظام الخدمة الإلزامية بحلول عام 2000، أي في أثناء ولايته الرئاسية الثانية. (15)
ومع أن بوتين كان عليه التملص من هذا الوعد خلال أولى سنوات رئاسته، فقد أدرك أنه حتى موجة"الحراسة الوطنية"التي أثارتها حرب الشيشان الثانية، لم تحدث تغييرة هامة في موقف المجتمع الروسي من نظام التجنيد الإلزامي (16) . ومع أنه كان واعية - كما هو شأنه دائ- لمواقف الرأي العام، فإنه لم يكن في نيته إثارة حفيظة كبار ضباطه من خلال فرض تغييرات جذرية لا تتعلق بتوفير المقاتلين للمؤسسات والكيانات العسكرية فحسب، بل وتمس جوهر الثقافة العسكرية ذاته. وعلى الرغم من أن هذه الثقافة قد اكتسبت، من الناحية التقليدية، طابعة بيروقراطية صريحا، فإن مسار تطورها كان مرتبطة بتنامي مختلف خصائص"الجندي المحارب"ومزاياه؛ وبالتالي فإنه حتى جنرالات القيادة العامة كانوا مجبرين على الإقرار بأن جيشا من"المرتزقة"سيستجيب على نحو أفضل المقتضيات الحياة الفعلية، وبأن الانتقال إلى نظام التجنيد عن طريق التعاقد قد أوجبته التجارب والخبرات المكتسبة من العمليات القتالية، وفي مقدمها حرب الشيشان.
وانطلاقا من تجربة بوتين التي اكتسبها في أثناء عمله في جهاز بيروقراطي ضخم کلجنة أمن الدولة"كي جي بي"، فقد كان متعاطفة إلى أبعد الحدود مع الثقافة