البيروقراطية السائدة في الجيش الروسي، وباتت تساوره شكوك حادة حيال تنامي نفوذ"جنرالات الشيشان"الذين تجسدت فيهم ثقافة"المحارب"البديلة. (17)
وبناء على ذلك، فقد ارتضى الكرملين أن يترك لصغار اللاعبين السياسيين استغلال هذه المسألة، وصار يرقب بارتياح المعركة الشاقة التي خاضها حزب اتحاد القوى اليمينية"، الذي جعل من مسألة التحول إلى"جيش المتطوعين"مادة رئيسية على أجندة برنامجه السياسي. ومع أن الخطة المقترحة ربما لم تكن واقعية تماما، إلا أن عددا من السياسيين المتنفذين، کبوريس بيمتسوف، قام بمحاولات كبيرة للترويج لها وتعميمها شعبية. ونتيجة لذلك، بدا أن الرأي العام الروسي قد قطع شوطا إضافية على المسار المضاد النظام الخدمة الإلزامية. (18) "
ووقتذاك، وافقت المؤسسة العسكرية، بعد تردد، على الشروع في"تجارب"شملت وحدات مؤلفة برمتها من جنود يؤدون الخدمة بمقتضى عقود أبرمت معهم، فيما كان وزير الدفاع إيفانوف يلفت انتباه معاونيه إلى «أن من غير الممكن التقليل من شأن الآثار السلبية التي تسعى قوى سياسية معينة من خلالها إلى تقويض هيبة الخدمة العسكرية» (19) . بيد أن هذه الآثار المزعومة تدنت بشكل حاد عندما فشل اتحاد القوى اليمينية في حشد ما يكفي من الأصوات لصالحه في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في كانون الأول/ ديسمبر 2003؛ وعجز بالتالي عن تأسيس كتلة له في مجلس الدوما. ومع أنه دعا إلى تنظيم استفتاء حول مسألة وقف العمل بنظام الخدمة الإلزامية، إلا أن الكرملين سارع إلى إجهاض هذه المبادرة جملة وتفصيلا
ومع ذلك، ظلت هذه المشكلة قائمة، نظرا إلى أن الفئة العمرية المشمولة بنظام الخدمة الإلزامية كانت ما برحت تتجه إلى الإنكاش لأسباب ديمغرافية؛ فيما تزايدت حالات التهرب من الخدمة، كما أن نظام فرض الأعمال والواجبات المرهقة على المجندين الجدد، الواسع الانتشار في الثكنات العسكرية، وبصورة وحشية أحيانا (والذي يعرف محلية بمصطلح ديدوفشينا dedovshchina) زاد من صعوبة إخفاء الإحصاءات المتعلقة