بتصاعد معدلات الجرائم، المصحوبة بأعمال العنف وحالات الانتحار والهروب من الخدمة، تصاعدة مثيرة للفزع. (20)
بيد أن بوتين (2004 , Putin) كان في خطابه الذي ألقاه أمام البرلمان عام 2004 قد تجاوز هذه المشكلات، مشيرا في عبارات على قدر كبير من العمومية إلى ضرورة تعزيز المكانة الرفيعة للخدمة العسكرية وجاذبيتها»؛ بل إنه لم يشر إليها - أي المشكلات - على الإطلاق في خطابه للسنة اللاحقة. ولم يحدث إلا في مؤتمر صحفي كبير، عقد في أواخر عام 2004(Putin
وترجم وزير الدفاع من جانبه هذا التوجيه الغامض بعض الشيء إلى خطة اشتملت على عنصرين رئيسيين هما: 1) تقليص فترة الخدمة الإلزامية إلى 18 شهرة في عام 2007، وإلى سنة واحدة في عام 2008؛ و 2) العمل في الحال على إزالة القسم الأعظم من منافذ التملص من هذه الخدمة، ليمكن بذلك شمول قسم أكبر بكثير ممن هم بعمر الشباب في هذه الخدمة(Plugatarev and Tsiganok,2005;Baev,2005 m
). وفي تلك الأثناء، نجحت الحملة الدعائية الشاملة التي صاحبت هذه الخطة في التعتيم على الأصوات المعارضة التي حاول حزب اتحاد القوى اليمينية إحياءها من جديد بالتعاون مع"لجنة أمهات الجنود". وهكذا، فقد سجلت استطلاعات الرأي التي أجريت عام 2005، ولأول مرة، تزايد الدعم لنظام الخدمة الإلزامية (21) . وتأسيسا على هذا، عمد سيرجي إيفانوف عبر البرلمان إلى الترويج لبعض من بنود التشريع اللازم المقترح، فيما جرى في الوقت عينه إغلاق الأقسام العسكرية - التي تتيح للطلبة فرص التخلص من الخدمة الإلزامية - في كثير من الكليات المدنية.
وفي مطلع عام 2006، بدا أن هذه الحملة لن يمكن وقفها، وذلك عندما أحيطت مسألة تعذيب الجندي أندريه سيجيف بصورة وحشية كادت تودي بحياته بتغطية إعلامية