فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 355

غير عادية من قبل كبريات وسائل الإعلام. ورأى معلقون كثر أن ثمة بعدة سياسية في طريقة تداول هذه المسألة وعرضها، معتبرين إياها تطورا في أسلوب الدسائس (التي تحاك في إطار انتقاء بوتين لمن يخلفه) يهدف إلى تشويه سمعة وزير الدفاع إيفانوف , Leibin) (2006. وقد كشفت التحقيقات التي أجراها مكتب النائب العام عن صورة قاتمة لانهيار الانضباط داخل مؤسسات الجيش الروسي، وعن ارتفاع معدل الجريمة فيها بنسبة 13% خلال النصف الأول من عام 2006(Plugatarev, 2006 c) .

وقلل بوتين عامدا في خطابه أمام الدوما عام 2006 من شأن هذه المشكلة، مشددا بقوله: «إننا بحاجة إلى أن ندرك أن القوات المسلحة جزء منا و من مجتمعنا، وأن الخدمة في صفوفها تكتسب أهمية فائقة بالنسبة إلى وطننا والشعب الروسي بأسره» (Putin, 2006 b) . وباغت الجميع من ثم بإعفاء فلاديمير أوستينوف - الذي بدا أنه يريد تعزيز مساعيه مرشحين للانتخابات الرئاسية عن طريق مهاجمة سيرجي إيفانوف - من منصب النائب العام، وتعيينه بدلا من ذلك وزيرا للعدل (Baev, 2006 f) . ومع أن هذا الإجراء كان قد خفف من حدة مشاعر الغضب في وزارة الدفاع، إلا أنه لم يحقق شيئا باتجاه تحسين الأوضاع في الثكنات العسكرية. (22)

ولم يكن ليساور بوتين أدنى شك في أن مشكلة التجنيد الإلزامي قد أضحت العامل المركزي الذي يقف وراء استفحال العداء بين القوات المسلحة والمجتمع الروسي؛ ولكنه بدا واثقة من أن الضغوط القادمة من كلا الجانبين ستظل سهلة القياد حتى موعد نقطة التحول السياسي الفاصلة في عام 2008. ومن المرجح أنه كان عالما بأن الأموال المخصصة التوسيع العمل بنظام التعاقد ليست كافية لتحويل الفرق والكتائب ذات الجهوزية العالية إلى وحدات «كل عناصرها من المحترفين» (Golts, 2006 e) . ولكنه يقين كان على دراية تامة بأن خفض مدة الخدمة الإلزامية سيخلق مشکلات كبيرة تتعلق بتوفير الجنود للمؤسسات العسكرية التي لم تنلها بعديد الإصلاح، وإن كان بإمكانه مواصلة إطلاق حملات العلاقات العامة الإيجابية في عام 2007، وإخفاء الإحصاءات المروعة ذات الصلة بحالات الانتحار في القوات المسلحة (Plugatarev, 2007 b) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت