فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 355

ومهما يكن من أمر، فإن المجتمع الروسي كان مايزال محبطة ومنقسا على نفسه أكثر مما ينبغي بفعل غياب البدائل السياسية لأي نوع من أنواع الاحتجاج أو العصيان المدني الطابع؛ فيما بدا كبار الضباط قانعين بمحاولات التسويف والتأجيل تلك، أملا منهم في أن قائدا عاما جديدا للقوات المسلحة سيقر لهم في حينه إصرارهم على الحفاظ على قدسية"تقاليد الخدمة الإلزامية."

مبدأ"نصف الحداثة"

في الاجتماع الرسمي للقيادة العليا والقيادة السياسية الذي انعقد في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر 2003، أكد وزير الدفاع سيرجي إيفانوف أن المدة المحددة لتخفيض عديد القوات المسلحة وإصلاحها قد انقضت، وأن هذه القوات لم تبق بحاجة إلى النضال من أجل البقاء، بل ستمضي قدما في بناء کامل قدراتها العسكرية بصورة طبيعية (23) . ولم يكن من بوتين إلا تأكيد موافقته على هذا (Putin, 2004 b) ؛ وقال في خطابه الذي ألقاه في البرلمان عام 2004 إن «تحديث القوات المسلحة يعد من دون ريب مهمة ذات أهمية قومية» .

بيد أن عددا كبيرا من الخبراء العسكريين كان يرى أن هذا التغير في الخطاب - الذي زعم أنه ينطوي على"مغزي مبدئي"- جاء غريبة على نحو مثير للارتباك، نظرا إلى أنه لم يجر إطلاق أي مشاريع إصلاح عسكرية جدية ومناسبة في أي مرحلة من مراحل حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي. ومع هذا، فقد كان يبدو ممكن تأويل هذا الرفض لمصطلح"الإصلاحات العسكرية"، والذي توصل كبار الضباط إلى تفاهم بشأنه فيما بينهم، على أنه بداية لجهد جديد يستهدف إصلاح البني العسكرية المتداعية تحت شعار"التحديث"

وفي واقع الأمر، فإن مثل هذا الجهد کان وقتذاك قابلا للتطبيق أكثر مما كان عند مستهل ولاية بوتين الأولى؛ نظرا إلى زوال مختلف العوائق التي كانت تعترض سبيله، بينها قويت إلى حد كبير الهيمنة السياسية على المؤسسة العسكرية، التي كان بوتين قد أعادها إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت