فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 355

الذاكرة في خطابه عام 2004 أمام البرلمان (ويعني بها بوضوح أكبر هيمنة الكرملين"المدنية"على القيادة العليا) . (25) ولم تكن الحرب في الشيشان قد وضعت أوزارها بعد؛ إلا أن الأعباء التي أثقلت كاهل الجيش كانت قد تضاءلت كثيرة، إذ تولى عدد صغير فقط من التشكيلات المتنقلة وسرايا القوات الخاصة الروسية (المعروفة باسم Spetsnaz) تنفيذ عمليات قتالية مؤثرة، بينما اضطلعت القوات التي تعمل بإمرة وزارة الداخلية بالقسم الأكبر من عمليات الدورية وحفظ النظام (Mukhin, 2004 b) .

وعلى الرغم من اتساع نطاق الحديث عن مكافحة الإرهاب، فلم يكن هناك بالمعنى الحقيقي ذلك العدد الكبير من المهمات التي يتعين على القوات المسلحة النهوض بها فيها يتعلق بمحاربة الإرهاب؛ فكانت بالتالي قادرة على تركيز اهتمامها على مشكلاتها الداخلية المتراكمة.

ويومئذ بدت فرص معالجة هذه المشكلات سانحة بصورة استثنائية من حيث الزيادة الكبيرة التي سجلتها التمويلات المتاحة لوزارة الدفاع. ومع أن الخط البياني للنفقات العسكرية كان يتجه نحو الأعلى منذ بداية عهد بوتين، إلا أن كل ما أضيف إليها من تخصيصات جرى توجيهه بين عامي 2000 و 2002 لدعم العمليات الحربية في الشيشان، ولتغطية الزيادات التي أضيفت إلى رواتب الضباط بصورة عاجلة.

من جانب آخر، لم يستطع سيرجي إيفانوف تحقيق أي زيادة مهمة في الموازنة

العسكرية لعام 2003، كما أخفق في الاستفادة من الموارد المالية الإضافية التي خصصت في منتصف العام نفسه لتمويل الحرب على الإرهاب (26) . غير أن الأموال التي حددت لتلبية المتطلبات الدفاعية أخذت بالتزايد بشكل كبير ومطرد منذ عام 2004 إلى حد أنها فاقت غيرها من أبواب الموازنة العامة للدولة الآخذة بالتعاظم.

ومن هنا، فقد كان ممكنا، بفضل إعادة النظر في توزيع عائدات النفط والغاز المتصاعدة، كسر الحلقة المفرغة التي كانت قد أجهضت كل مشاريع الإصلاح العسكري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت