منذ محاولات جورباتشوف اليائسة لإصلاح آلة الحرب السوفيتية الضخمة. ومع أن الحاجة كانت ماسة لهذه الإصلاحات بغية تمكين الدولة من"تحمل تكاليف"القوات المسلحة، فإنها -أي الإصلاحات - كانت قد اقتضت توظيف استشارات إضافية تتجاوز في قيمتها حاجز"القدرة على تحمل التكاليف". وقد جرى توجيه ما كان يتدفق من"أموال جديدة"نحو تنفيذ عملية"التحديث"، التي اتخذت شكل المكون الرئيسي من مكونات التوافق السياسي الواسع على مجمل السياسة العسكرية. ووفق تعبير ألكسي أرباتوف (2006 , Alexi Arbatov) ، فإن «على المرء الإقرار بأن السياسة العسكرية الروسية، على صعيد المهام الاستراتيجية وصياغة المفاهيم، تضاهي كلية التصورات الرسمية المعتمدة في هذا الشأن في كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان ودول أخرى أعضاء في الناتو؛ بل إنها في بعض الحالات تتفوق عليها كثيرة من حيث الشفافية والمنطقية» .
وفي واقع الحال، فإن النخب السياسية كانت صادقة في اقتناعها بهذه الشفافية، واتفقت فيما بينها على تجاهل التناقض الجوهري القائم بين عملية التحديث وفرضيتين مهمتين اثنتين: 1) الإبقاء على عديد القوات المسلحة عند مستوى يزيد قليلا على مليون
جندي؛ 2) ضمان عدم تجاوز النفقات العسكرية ما نسبته 2.6 - 2.8 ? من حجم الناتج المحلي الإجمالي، أو ما يعادل 15 - 16? من الموازنة العامة للدولة. وبناء على ذلك، فإن عملية"التحديث"قد ترجمت في أضيق معانيها إلى حيازة الأسلحة والمعدات الحديثة. وهذا في مجمله قد أثار استياء الضباط الذين يتقاضون رواتب أقل مما ينبغي، والتي تراجعت في عام 2004 إلى ما دون مستوى الخط البياني لمعدلات التضخم , Plugatarey) (2004؛ فما كان من بوتين(Putin, 2007 d) إلا أن وعدهم في خطابه أمام البرلمان بزيادات جديدة في الرواتب.
وفي واقع الحال، فإن الحاجة ما برحت ماسة لإجراء مثل هذا النوع من عمليات التحديث، نظرا إلى أن أعوام طويلة من النقص الحاد في التمويل لم تترك للمؤسسة العسكرية ما تتسلح به غير ترسانات ضخمة من الأسلحة السوفيتية الصنع التي أصابها