فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 355

ففي آذار/ مارس 1999، كان بوتين قد غن أمينا عاما لمجلس الأمن الروسي، في وقت كانت فيه الأزمة السياسية الحادة بشأن كوسوفا قد تصاعدت إلى مستوى حملة جوية تشنها قوات حلف الناتو. وكانت موسكو تعارض بقوة أي تدخل عسكري في كوسوفا؛ فيما كانت في الوقت عينه (ابتداء بالرئيس يلتسين ورئيس وزرائه بريما کوف، وانتهاء بالشيوعيين المتطرفين والإصلاحيين الليبراليين داخل البرلمان تواجه صدمة الالتفاف على حقها في النقض(الفيتو) في مجلس الأمن، وغياب أي قيمة أو تأثير لقواتها النووية.

ومن هنا، فقدکس بوتين اجتماعا خاصة عقده مجلس الأمن الروسي في 29 نيسان/ إبريل لوضع خطة عاجلة لتحديث الترسانة النووية. ولعله في الأشهر اللاحقة سعي الخلق الانطباع بأن جهدا كهذا كان في معظمه لا طائل تحته (2) . وإن كان هناك ما أحدث تغييرا طفيف على أقل تقدير في سياق هذه الأزمة فهو المسيرة الشهيرة لفصيل من حماة السلام الروس من البوسنة حتي برستينا في العاشر من حزيران/يونيو، وهي التي كادت تتسبب في خوض صدام مباشر مع قوات الناتو (3) . وعلى الرغم من الحقيقة الثابتة التي تؤكد عجز روسيا عن تعزيز"رأس الجسر"هذا بقوات إضافية، أو حتى تأمين ما يحتاج إليه من إمدادات، فإن بوتين، الذي لم يكن له كما كان واضحا - أي دور في القرار المرتجل الذي اتخذ بشأن هذه العملية، كان في وضع يمكنه من أن يخلص إلى أنه حتى المجموعة الصغيرة من القوات القتالية التقليدية يمكن أن تكون قيمتها، في حالات المواجهة الفعلية، أكبر بكثير من مئات الرؤوس الحربية المنصوبة على الصواريخ العابرة للقارات.

وقد يبدو عقيم أي جهد تحليلي يبذل لاستخلاص الدروس المستفادة من حرب كوسوفا من مصادر کنصوص وثيقتي"مفهوم الأمن القومي"و"العقيدة العسكرية"اللتين أقرهما بوتين قبل أن يشغل كرسي الرئاسة رسمية. ومن خلال محاولة تفهم طبيعة الأحداث بعد وقوعها، يمكن القول إنه ما من قيمة سياسية حقيقية لهاتين الوثيقتين الطموحتين إلا شيء يسير جدا (4) . وكان أول القرارات الجادة التي تعين على بوتين اتخاذها، فيما يتعلق ببناء القوات النووية، ذا طبيعة مختلفة إلى حد كبير، نظرا إلى أن الصراع الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت