كان خافية بين وزير الدفاع إيغور سيرجييف، ورئيس الأركان العامة أناتولي کفاشنين، قد تفجر بشكل فضيحة علنية صيف عام 2000.
وإذا كان الفصل الأول قد قدم تحليلا للجانب السياسي من هذه المجابهة، فإنها من حيث الجوهر تمثلت في تمرد صريح من جانب کفاشنين على إعطاء الأولوية في النفقات الدفاعية للقوات النووية الاستراتيجية، وفي مقدمها الصواريخ البالستية العابرة للقارات المقامة على الأرض من طراز توبول-أم Tobol- M ، وكما أراد سيرجييف لها ذلك (5) . وعلى الرغم من قلة التمويلات التي كانت تخصص وقتذاك للمؤسسة العسكرية، فإن هذا الأخير أورد من الحجج والذرائع القوية ما استطاع أن يثبت بها أن المردود الناشئ عن تمويل الأصناف الثلاثة الاستراتيجية الموحدة نسبية، والتي أراد إدماجها تحت قيادة موحدة، أفضل بكثير من ذلك المتحقق من الإنفاق على الجيش بخزينته الخاوية وحاجته الملحة للإصلاح.
ومع أن سرجييف كان قد تقدم أيضا ببضع فرضيات بشأن الأهمية الحيوية لقوات الردع النووية على المستوى العالمي، إلا أن التوقيت لم يكن سليما؛ نظرا إلى أن واقع الحال كان - في تلك المرحلة من رئاسته - ينبئ بأن بوتين لم يكن تواق للطواف في زقاق ذکريات نظرية «التدمير المتبادل المؤكد» (6) . وبالنسبة للكرملين، فإن التحدي الذي كان في ذلك الوقت يحجب كل ماعداه من تحديات هو حرب الشيشان الثانية، وما كان بوسع بوتين تحمل تبعات إقصاء الجنرالات الذين كانوا قد حصلوا منه على ضوء أخضر للوصول بها إلى خاتمة حاسمة ونهائية، مهما كلف الأمر. وكان كفاشنين على رأس هؤلاء الضباط، بل إنه العقل المدبر للهجوم الكارثي على غروزني عشية أول أيام عام 1995؛ فلم يکن بالإمكان إذا تجاهل مطالباته الجريئة الملحة بالمزيد من التمويلات الدفاعية.
وفي اجتماع مجلس الأمن الروسي في التاسع من تشرين الثاني / نوفمبر 2000، بذل سيرجييف آخر محاولاته اليائسة اعتراضا؛ ولكن بوتين كان قد اتخذ قراره بالفعل. وفي غضون أسبوعين تقريبا، كان كفاشنين يستمتع بتذوق طعم انتصاره ساعة عقد القائد