فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 355

وقد خلصت هذه الرؤية، التي أثارت المخاوف على نحو لافت للنظر، إلى أن القوات المسلحة الروسية وليس غيرها يمكن أن تضمن الاستقرار عالمية و تحول دون تقويض نظام العلاقات الدولية المبني على أعراف وقوانين مشتركة. وإضافة إلى اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية «جزءا من الحل» ، بحسب وصف الوثيقة لها، فقد كان واضحا تماما أيضا أنها الطرف المقصود بتعريف «الضرر الإجباري» الذي لن يكون «مقبولا من الناحية الذاتية» من جانب العدو المحتمل، نظرا إلى أنه سيفوق أي مكاسب متوقعة تتحقق له من شن هجوم على روسيا. وفي هذا السياق، جاءت العبارة الختامية للرئيس بأن «قوات الردع النووية ما برحت تمثل الدعامة المركزية لأمن روسيا القومي، وستبقى كذلك لأمد طويل قادم» (Putin, 2003 b) ، لترسم خط الشروع الذي بدأت عنده موسکو اعتمادها المتزايد

على قدراتها النووية في المناورات التي تنفذها في إطار سياساتها الخارجية.

وحاجتها هذه لم تأت بدفع من اتساع نطاق التهديدات الخارجية التي تتعرض لها روسيا، بل على العكس من ذلك. ففي الوقت الذي شرعت فيه الولايات المتحدة الأمريكية بالتصدي لحركة التمرد الآخذة في التصاعد في العراق، باتت موسكو مطمئنة إلى أن واشنطن لن تفكر بالإقدام على أي أعمال عدائية في المستقبل القريب. وعلى الساحة الأوربية، فإن «التلميحات ورسائل التذكير النووية» لم تكن مجدية بذاتها، نظرا إلى أن القوات النووية البريطانية والفرنسية لم يجر إخضاعها مطلقا للمقايضات السياسية، في

حين لم تكن ألمانيا تشعر بالارتياح حيال هذه المسألة على الإطلاق (11) . وعلى الرغم من ذلك، فقد واصل الكرملين، مرة بعد أخرى، إطلاق التصريحات المثيرة للتشاؤم عن صواريخه الجديدة المتطورة تقنية التي يزعم أنها قادرة على ضرب المعسكرات الإرهابية أينا كانت في العالم وبدقة متناهية، واختراق المنظومات الاستراتيجية المحصنة بعدة خطوط دفاعية (والتي يندر أن تكون بحوزة أي منظمة إرهابية) (12)

ويبدو أن الغرض الحقيقي من هذه البيانات المتكررة لم يكن ردع أي تهديدات عسكرية افتراضية، ولكنه إحباط أي محاولات غربية ترمي إلى جر روسيا من جديد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت