فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 355

مسار"الدمقرطة". فالكرملين كان يرى أن سلوك هذا المضمار أشبه بالسير على حافة هاوية تنتهي به حتما إلى وضع يمكن أن يتعرض فيه نظامه الراسخ الجذور للتغيير عبر عملية تقوم على التنافس السياسي. ولعل الفريق السياسي المحيط ببوتين لم ينته بعد مشاعر الهلع التي خيمت عليه جراء الدعم الصريح والمباشر من جانب الولايات المتحدة الأمريكية لمشروع"تغيير الأنظمة"، بدءا بجورجيا (الثورة الوردية أواخر عام 2003) ، ومن ثم في أوكرانيا (الثورة البرتقالية أواخر عام 2004) . لذا، فقد بات لزاما على روسيا أن تقيم خطأ فاصلا واضحا للتفريق بين الحالتين، تقول من خلاله إنها ينبغي اعتبارها"مكانة مغلق"أمام الدسائس الغربية، وإن الخطاب القوي عن القدرات النووية إنا يقصد به توجيه رسالة تحذير"للشركاء"الخونة مفادها أن استثارة"ثورة ملونة"في بلد يمتلك ترسانة هائلة من أسلحة التدمير الشامل يعد خيار خطيرة لا طائل تحته.

ومع أن الاعتماد على الرادع النووي للوقوف بوجه سيل جارف، لا يمكن التنبؤ بنتائجه، من الاحتجاجات والمعارضة الداخلية ربا بدا خطة عقيمة حقا، ولكنه سيصبح خيارة أكثر منطقية في حال أصبح التحرك الغربي لرعاية الحركات الثورية وتوجيهها هو القاعدة الأساسية التي يستند إليها.

ولعل خير مثال لهذا ردة فعل الكرملين على خطاب ألقاه ديك تشيني (2006) ، نائب الرئيس الأمريكي وقتذاك، في فيلنيوس (ليتوانيا) في أيار/ مايو 2006، قائلا فيه: «إن ثمة خيار، ينبغي على روسيا تبنيه» ، مؤكدا أن «ليس بيننا من يعتقد أن روسيا مقدر لها حتما أن تتحول إلى عدو» . وفي موسكو أقام المعلقون من أصحاب الفكر العام السائد في روسيا، الدنيا ولم يقعدوها حيال ذلك"الإنذار"الذي حمله"خطاب فولتون الجديد"[في إشارة إلى الخطاب الشهير الذي ألقاه وينستون تشرشل في فولتون، بولاية ميسوري الأمريكية، عام 1946، والذي اعتبر على نطاق واسع مؤشرا على بداية الحرب الباردة الحقيقية، بيد أن رد بوتين، الذي عبر عنه في خطابه أمام البرلمان، جاء غير مباشر عن عمد، وعاد فيه من

جديد ليستحضر الخطط الطموحة التي أعدت لبناء القوة العسكرية الروسية كضمانة أمنية وحيدة، مادام «الرفيق"الذئب"يعرف من يفترس» (13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت