فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 355

أما الرد الذي جاء مباشرة بصورة أوضح فهو ذاك الذي صاغه بوتين (Putin, 2007 a) في خطابه"التاريخي"أمام مؤتمر ميونخ الأمني، وفيه اشتكي بمرارة من نزعة الأحادية الأمريكية، ووصف الخطط الموضوعة لنشر منظومات دفاعية صاروخية في أوربا الشرقية بأنها تزعزع الاستقرار بشكل خاص (14) . وهنا سارع الخبراء والمسؤولون الروس إلى التوعد باستخدام كل أنواع"الردود اللاتماثلية"، بما فيها الانسحاب من معاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة المدى (INF) (1988) ، وإعادة النظر في العقيدة العسكرية لعام 2000. غير أن تعيين أناتولي سيرديوکوف، وهو أحد البيروقراطيين الموالين ممن لا خبرة لهم على الإطلاق في الشؤون العسكرية، في منصب وزير الدفاع، بعد أسبوع واحد من خطاب بوتين في ميونخ، أثبت أن الكرملين لم يكن يعتزم جدية خوض أي مواجهة نووية. (15)

وقد يبدو من الصعب تخيل إيلاء هذا القدر الكبير من الاهتمام لصواريخ لم تخضع للاختبار بعد، في سياق الحديث عن أنظمة دفاعية استراتيجية أمريكية لم يتم نشرها بعد؛ في حين أن السياق الحقيقي كان مغايرة حقا. فالواقع الملموس على الأرض كان غير ذي صلة، نظرا إلى أن الصواريخ موضوع البحث لم تكن أكثر من مجرد"تعويذة"كان يفترض بها طرد الأرواح الشريرة"المتمثلة في بعبع"الثورات الملونة". وهكذا، فقد تراجع الفكر الأمني الواقعي، الذي يولي جل اهتمامه ليضمن بقاء الآلاف من الرؤوس النووية الحربية من دون نفع من حيث الجوهر، أمام حملات العلاقات العامة الأمنية التي ما كانت لتبدي أي تحفظ على الاتكال بصورة نافعة على القدرات النووية بغية إحراز نقطة أو اثنتين على لوحة الكفاح من أجل بلوغ منزلة"القوة العظمى"المتوخاة."

خطورة إهمال المخاطر النووية

كان إعطاء الأولوية لتأمين حاجة القوات الاستراتيجية للتمويلات الضرورية التي وافق المارشال سير جييف بعد جهد جهيد على تخصيصها لها خلال عامي 1998 و 1999، قد جرى تسويغه بحجة لا يمكن دحضها، ومفادها أن الموارد المحدودة المتاحة يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت