تحقق مستوى معقولا لتحديث قوات الثالوث النووي، ولكنها قد تختفي من دون أن تترك أي أثر لو أنها خصصت لتطوير القوات البرية غير القابلة للتطوير. وفي حين اتخذ بوتين قراره، وقام بعزل سيرجيف، فإنه لم يكلف نفسه حتي عناء التحقق من أن"رجل الصواريخ"كان على صواب أو لم يكن: وإن تعين عليه أن يبذل جهودا شخصية فيما بعد حين اكتشف ضرورة الاعتماد بصورة مباشرة أكثر على القدرات النووية.
وعلى الرغم من أن"الكتاب الأبيض"الذي نشر عام 2003، كان يستهدف تخصيص المزيد من الموارد لتطوير المكونات الأساسية لقوة الردع، فإن بعض البرامج ذات الصلة كانت وقتذاك قد أوقف العمل بها، وأخرى فقدت قوة الدفع التي تقف وراءها. ففي دورات الأبحاث والتطوير والاختبار والإنتاج المعقدة، فإن ضان الاستقرار والاستدامة أهم بكثير من"نوبات"السخاء المفاجئة. وقد تعين على وزير الدفاع سيرجي إيفانوف أن يدرك أن توظيف موارد مالية إضافية في مشاريع جديدة لم يكن ليعجل في تحقيق الآمال المرجوة، في حين أن التقتير في مجال صيانة منظومات الأسلحة السوفيتية القديمة التي كان ينبغي مواصلة استخدامها حتى بعد انقضاء عمرها التشغيلي المفترض، يمكن أن ينطوي على مخاطر الفشل في الأداء الذي ربما وجده الخبراء الغربيون أبعد من أن يكون مقبولا.
وعلى الرغم من أن المشكلات كانت تتراكم في جميع صنوف قوات الردع، فقد فرضت نفسها بقوة استثنائية على سلاح البحرية. ففي آب/ أغسطس 2000، هزت كارثة الغواصة كورسك البلاد من أقصاها إلى أقصاها. ومع أن هذه الغواصة التي تعمل بالطاقة النووية لم تكن في عداد الأسلحة الاستراتيجية، إلا أن الحادثة أزاحت الستار بوضوح لا يمكن نكرانه عن الحالة البائسة لأسطول الغواصات الاستراتيجية الذي يضم قرابة عشرين غواصة، كان معظمها قد تقرر إخراجه من الخدمة خلال عقد من الزمن. وفي هذا السياق، جري طرح كل النظريات والفرضيات الطائشة التي تحدثت بغرابة عن غواصات أمريكية اصطدمت بالغواصة كورسك، أو أغرقتها؛ وذلك على لسان أدميرالات البحرية الذين كان شغلهم الشاغل الحفاظ على"الكرامة"ونكران مسؤوليتهم؛ بيد أن بوتين لم يكن ليعير اهتماما لشيء من هذا، فأمر بإجراء تحقيق شامل في هذا الخصوص (16) . ومع أنه