فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 355

تشکيل قوات متنقلة هي الأولى التي طرحت على طاولة البحث. وعلى الرغم من أن سلسلة الصراعات العنيفة التي نشبت في المناطق المتاخمة لروسيا جنوبا هي التي وفرت المنطق الاستراتيجي الصريح لهذا المقترح، إلا أنه لم يقترب قط من مرحلة التنفيذ، جراء الطموح المبالغ فيه، والذي تجلى في خطط تشكيل هذه القوات. ولأن وزير الدفاع بافل جراتشيف أمضى جل خدمته في وحدات المظلات، فما كان يدور في مخيلته لهذه القوات المتنقلة إنها هي صورة لقيادة مشتركة تضم جميع المكونات الخاصة"للقوات المسلحة، بدءا بكتائب تابعة لسلاح البحرية، ومرورا بوحدات العمليات الخاصة، وانتهاء بالإشراف على نشر فرق لحفظ السلام يتم تدريبها في إطار الجيش الروسي. (3) "

غير أن اعتراضات الأجهزة البيروقراطية، والمكايد التي حيكت داخل المؤسسة العسكرية، تسببت في إبطاء تنفيذ عملية إعادة التنظيم الجذرية هذه؛ وجاء اندلاع حرب الشيشان الأولى ليجهض عملية هذه الخطط، نظرا إلى توجيه جميع الموارد والإمكانات المتاحة جهة هذا المشروع العقيم. ومع أن انتهاء هذه الحرب خلق فرصة جديدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المحتوى المنطقي لخطة الإصلاح الكبرى، إلا أن هذه الفرصة ضاعت (کما جري توضيحه في الفصل الأول) ، وضاعت معها دروس الهزيمة التي لم يستفد منها أحد.

ويوم أعاد بوتين الجيش من جديد إلى ساحة الحرب، فقد امتنع أول الأمر عن طرح أي خطط لإصلاح القوات المسلحة، واكتفى بالإشارة إلى الأهداف الطموحة، على رغم عدم واقعيتها، المتمثلة في تقوية هذه القوات بصورة شاملة واسعة النطاق، في ظل العقيدة الحربية الجديدة. وكان بوتين مدرك لأهمية إشاعة السرور في نفوس"كبار القادة"العسكريين في أوائل أيام رئاسته؛ ولكنه، وكأي براجماتي، أجرى تقوية للمتطلبات التي تقتضيها مواجهة التحديات الأمنية الحقيقية. ومع انتقال العمليات القتالية في الشيشان من المراكز الحضرية عند سفوح التلال إلى الغابات والمناطق الجبلية، بات جليا أن تلك المتطلبات قد تمركزت في بناء قوات متنقلة قادرة على شن الغارات و نصب الكائن بإسناد جوي قريب ومحكم. وفي هذا السياق، تحولت معركة"الصمود الأخير"لفصيل محمول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت