فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 355

جوا (والذي قضت عليه قوة تفوقه قدرة من المتمردين في الأول من آذار/ مارس 2000) إلى مسألة شخصية بالنسبة لبوتين، الذي حرص على أن يزور بنفسه كلا من مسرح المعركة، وفرقة بسكوف السادسة والسبعين للإنزال الجوي. (4)

ولم يحدث إلا في تشرين الأول/ أكتوبر 2001 أن جرى تركيز الاهتمام على دروس حرب الشيشان، وذلك بفعل النجاح السريع والمقنع الذي حققته القوات الأمريكية في الحرب"ما بعد الحديثة"في أفغانستان (5) . وعلى أي حال، وإذ وجد الكرملين نفسه مضطرة إلى اتخاذ خيارات أولية صعبة خلال عام 2001 لتحديد أولويات بناء المؤسسة العسكرية، وخفض سقف معظم خططه الطموحة التي وضعها للقوات النووية الاستراتيجية، فقد قرر وقف العمل بأي مشروع لتشكيل"قوات للانتشار السريع".

وفي أواخر عام 2002، وفي إثر حادثة احتجاز الرهائن الدرامية في مسرح نوردأوست بموسكو، دعا بوتين إلى ضرورة تركيز التحركات العسكرية على مقارعة خطر الإرهاب؛ ولكنه فضل مرة أخرى عدم تأسيس قيادة جديدة ضمن البنية التقليدية للقوات المسلحة، أو تشكيل وحدات وعناصر قتالية قادرة على إنجاز طيف واسع من المهام التي تقع ضمن المعنى الفضفاض لعمليات"محاربة الإرهاب". (6)

ومن المؤكد أن ثمة عوامل كانت تقف وراء الامتناع عن بناء قوات كهذه غير مجرد رفض هيئة الأركان العامة التي كانت ماتزال مصممة على التمسك برؤاها التقليدية لطبيعة الحروب وللنمط القتالي للمعارك. ولا بد من التذكير هنا بأن المكون المركزي لتركيبة أي قوات متنقلة متطورة ليس إلا القوات المنقولة جوا؛ ومنذ مطلع التسعينيات وقيادة هذه القوات تواجه شكوكا مستمرة في ولائها السياسي. فالدور الحاسم الذي لعبته هذه القوات في إجهاض حركة آب / أغسطس 1991 الانقلابية، وامتناعها الصريح عن الوقوف في صف الرئيس يلتسين خلال المواجهة التي خاضها عام 1993 مع البرلمان الروسي، قد ولدا من دون شك تأثير قوي داخل بلاط الكرملين الذي لم يسعه تجاهل الحقيقة الواضحة المتمثلة في انتشار تشکيلات هذه القوات انتشار مكثفة على مقربة من موسكو. وما كان موضع شك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت