فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 355

تحديد هو روح التضامن القوية تقليدية السائدة داخل هذه القوات؛ وذلك بفضل الشعبية الواسعة التي حظي بها ألكسندر ليبيد، الذي انتقل إلى عالم السياسة وهو المظلي الأشهر من دون منازع، و"استورده"الكرملين لاحقا ليضمن انتصار يلتسين في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في تموز/ يوليو 1996. ومع ذلك، فقد لجأ إلى التخلص منه فيما بعد على نحو يفتقر إلى الكياسة، في أعقاب توقيعه على اتفاقية خاسافيورت للسلام، المرفوضة شعبية على الرغم من ضرورتها، مع الشيشانيين في أيلول/ سبتمبر 1997. (7)

ولم يكن لدي بوتين إلا القليل من الأسباب التي تثير قلقه حيال ولاء القوات المنقولة جوا؛ وبخاصة في إثر وفاة ليبيد في حادث تحطم مروحية في نيسان/ إبريل 2002. وبرغم ذلك، فقد كان مدركة تماما للمخاطر السياسية المحتملة التي قد تنجم عن تشكيل قيادة مشتركة جديدة تضم جيلا جديدة من قيادات شابة ذات خبرة قتالية واسعة؛ لذلك فقد آثر إبقاء قوات النخبة موزعة، بحيث يخضع كل منها لسلسلة قيادية مختلفة، بما في ذلك، وبشكل خاص، وحدات القوات الخاصة التي عمل على إخضاعها لإدارة الاستخبارات الرئيسية (المعروفة اختصارا باسم GRU) التابعة لهيئة الأركان العامة (8) . وحرص بوتين في الوقت نفسه على إجراء تغيير حذر في قيادة القوات المنقولة جوا؛ فعن الجنرال جيورجي شباك، صاحب الشعبية الكبيرة داخل القوات المسلحة، محافظة لمقاطعة ريازان أوبلاست. (9) وتكبدت هذه القوات أيضا سلسلة من عمليات خفض عديدها ليصل إجمالي حجمها إلى نحو 35 ألف عنصر؛ ناهيك عن"تجارب"عدة استهدفت إدماج المجندين الإلزاميين مع المتعاقدين منهم. غير أن هذه القوات لم تتلق أي أسلحة أو أجهزة تستخدم في العمليات الليلية، أو معدات اتصال حديثة (10) . ولعل التطور الحقيقي الوحيد الذي شهدته الجهوزية القتالية لهذه القوات هو ذلك المتعلق بالخفض التدريجي لواجباتها القتالية في الشيشان خلال المدة بين عامي 2004 و 2006.

وعلى الرغم من غياب برامج تحديث الوحدات المتنقلة من القوات المسلحة الروسية وتقويتها، فقد سعى الكرملين لإظهار قدرتها على أداء عمليات"انتشار سريع"أراد بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت