فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 355

ومع أن حرب الشيشان ألقت بظلالها الثقيلة في هذا الشأن، فقد كان مايزال بالإمكان تحقيق بداية بناءة جديدة. ولكن بوتين، عوضا عن ذلك، تبني مقاربة لا لبس فيها على نحو غير معتاد (وإن هو لم يعلنها صراحة على الإطلاق) ، وهي وجوب إحلال بديل عن الرئيس إدوارد شيفرنادزه.

وفي هذا السياق، لم يكن الماضي شيفرنادزه السوفيتي، ونزوعه إلى استغلال"التهديد الروسي"في المناورات الداخلية، أي صلة تذکر؛ بل إن توجهه بشكل واضح ونهائي جهة الغرب، والسمعة الإيجابية التي حظي بها في الولايات المتحدة الأمريكية، هما اللذان جعلاه رئيسا غير مقبول لدى بوتين، الذي كان مايزال يسعى لإثبات قدراته ومؤهلاته القيادية (26) . وعلى أي حال، فإن رسم خطة بارعة لإطاحة الرئيس الجورجي كان يتطلب من الخبرات والقدرات الإبداعية قدرة أكبر مما كان يمتلكه فريق بوتين؛ ناهيك عن أن الأوضاع السياسية في جورجيا كانت في حالة من الفوضى يصعب معها وضع أي خطط بهذا الاتجاه.

ومع أن إيغور جيورجادزه قد تمت تهيئته استعدادا للزج به في هذا المعترك في اللحظة المناسبة (كما جرت الحال مع شيفرنادزه نفسه في ربيع عام 1992) ، فإن الافتراض السائد بشكل عام هو أن أي قائد جديد ربها سيكون أفضل من هذا"الثعلب العجوز"، حتى لو افتقر إلى الهيمنة القوية على السلطة والحضور الدولي البارز. (27)

وقد غدت الضغوط الاقتصادية الوسيلة الأهم لدعم القوى المعارضة لشيفرنادزه، فيما جرى تشخيص اعتماد جورجيا على روسيا في مجال الطاقة نقطة الضعف الرئيسية فيها. وقد شهد عاما 2000 و 2001 تكرار انقطاع إمدادات الغاز والكهرباء الروسية بدعوي عدم قدرة تبليسي على تلبية مطالب موسكو بدفع أقيامها المتحققة عليها. وعلى الرغم من أن المناشدات المستميتة التي وجهها شيفرنادزه، سواء لبوتين بشأن إعادة جدولة هذه الديون، أو للقادة الغربيين طلب لدعم عاجل، قد أسهمت في استئناف تلك الإمدادات فإنها عادت لتقطع من جديد في غضون أسابيع لا أكثر. وفي جورجيا، كانت مشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت