السخط الشعبي تزداد حدة بالفعل منذ أن تكشفت علانية مظاهر الفساد في أجهزة الدولة ومؤسساتها الإدارية بشكل فاضح وشنيع. (28)
ومع أن بوتين لم يكن متعجلا في دفع عجلة تطلعاته إلى أمام، وفضل إعطاء نظام التأشيرات المعقود مع جورجيا، والذي كان قد ازداد صرامة وقتئذ، وقتا أطول ليفعل فعله، إلا أن وقع هجمات الحادي عشر من سبتمبر أحدث اختلاف في الأوضاع إلى حد مثير للدهشة. فقد كان شيفرنادزه سريع سرعة بوتين نفسه في الإعلان عن استعداده للانضمام إلى التحالف الدولي المناهض للإرهاب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية. ولأن جورجيا - كما كان واضحا لم تكن تمتلك إلا القليل فقط مما يمكن أن تساهم به في العملية الأولى التي تركزت على أفغانستان، فهي لذلك كانت بحاجة إلى"حركة تساومية"تضمن لها موقعة بارزة على مسرح الحرب الكونية. ومن هنا، فقد نفذ شيفرنادزه، خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية في تشرين الأول/ أكتوبر 2001، مناورة مثالية حقا حين أعلن أن بلاده باتت هدفا مباشرة لتهديدات المنظمات الإرهابية الدولية، التي كانت قد أسست لنفسها قاعدة في ممر بانكيسي. وقد جاءت تلميحاته الماكرة إلى احتمال قيام زمر إرهابية باستهداف أعمال إنشاء خط أنابيب باکو - تبليسي- جيهان النفطي لتزيد من عجالة نداء العون الذي تقدم به. وهكذا، ففي شهر شباط / فبراير 2002، أنشأت واشنطن برنامج ضيق النطاق التدريب وتجهيز"القوات المسلحة الجورجية التي كانت حقا في حال يرثى لها. (29) "
وعلى الرغم من أن ردة فعل الإعلام الروسي جاءت أقرب إلى الهستيرية، فإن بوتين سارع إلى التأكيد بعبارات تدلل على ثقته بأن «ما حدث ليس بفاجعة)؛ فيما اتجه المعلقون والمراقبون الذين يتبنون الأفكار السائدة إلى التزام جانب الهدوء. (30) ما حدث ليس بفاجعة حقا، ولكن بوتين - فيها بدا- قد أساء تقدير أهمية نشر مئتين من المدربين العسكريين الأمريكيين. فمع أن هذه العملية عدت مؤقتة فقد ارتقت فيما بعد إلى إقامة جبهة متميزة، وإن على مستوى أدنى من الأهمية، في إطار الحرب العالمية على الإرهاب. وفي 11