طويل. ومن جديد، تعين على إيغور إيفانوف أن يتفاوض بشأن استسلام آخر، وأن ينقل جو الحليف الروسي المخلص أصلان أباشيدزه إلى موسكو. (34)
ومن المؤكد أن الإقرار بالأخطاء وسوء التقدير لم يكونا موضع بحث؛ لذا فقد وضع الكرملين ساكاشفيلي على رأس قائمة أعداء"الدولة الروسية الذين يتقاضون مرتباتهم من واشنطن. ولكن رد الفعل السياسي الطبيعي جدا حيال تطور الأحداث على هذا النحو البغيض قد أغلق فعليا المجال الوحيد المتاح أمام روسيا لبسط نفوذها في جورجيا، وذلك هو إنقاذ اقتصاد هذه الأخيرة. فهذا البلد كان في أمس الحاجة للاستثمارات؛ وحين بادر ساكاشفيلي إلى تعيين کاها بيندو کيدزه، الأوليغاركي الروسي البارز الذي ينحدر من أصول جورجية، وزيرة للاقتصاد، فهو بذلك إنما يؤكد استعداده لفتح أبواب جورجيا أمام الاستثمارات الروسية، وهو ما كان قد عبر عنه أول مرة خلال زيارته لموسكو في شباط / فبراير 2004."
ولأن تحقق ازدهار اقتصادي في جورجيا كان سيرسخ حتى دعائم حکم ساكاشفيلي،
فقد كان هذا آخر ما يود بوتين حدوثه في جورجيا. ومن هنا، جاءت رسالته لرجال الأعمال الروس واضحة للغاية بمنعهم من التوجه إلى هناك (Tretyakov, 2004 b) . ومع أن شركة غازبروم (وشركة إيتيرة شبه المستقلة التابعة لها) وشركة أنظمة الطاقة الموحدة الاحتكارية المعروفة اختصار ب RAO UES) هما اللتان سمح لها دون غيرهما بتوسيع حجم أصولهما في جورجيا، إلا أن الهدف لم يكن قطعأ تحديث قطاع الطاقة الجورجي، ولكن توسيع نطاق الاستفادة من اعتماد جورجيا على روسيا للحصول على مصادر الطاقة.
وكان ينبغي استخدام أوراق الضغط الاقتصادية مقترنة بضغوط عسكرية مباشرة، وهي التي مورست أول مرة في تصعيد مظاهر التوتر المحيطة بإقليم أوسيتيا الجنوبية في صيف عام 2004. وجاءت الخطوة الأولى من ساكاشفيلي، فأغلق سوق"إير جنيتي"Ergneti، وما كانت هذه في واقع الحال إلا"منطقة تجارة حرة"للمهربين؛ ولكنه كان مجبرة فيما بعد على الرد على سلسلة من العمليات الاستفزازية المسلحة التي نفذتها مليشيات