فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 355

أوسيتية بمساندة من"حماة السلام"الروس (35) . غير أن حادثة احتجاز الرهائن المأساوية في بيسلان أوقفت منحى التصعيد الذي سلكته الأزمة، وذلك عندما أعطى ساكاشفيلي قواته أمر بالتراجع. ومهما يكن، فإن المبادرات الدبلوماسية التي استهدفت حسم هذا الصراع، بعد أن طال به الأمد خمسة عشر عاما، بدت أقل إقناعة بكثير من الجهود التي بذلت بعزم واضح لزيادة حجم القوات الجورجية إلى أربعة ألوية تم تدريبها وتطويرها وفقا لمقاييس حلف الناتو (. Darchiashvili,2005 ,p 146) .

وبمقتضى العقيدة القتالية الجديدة التي تم إقرارها عام 2005، جرى تحديد الأهداف الموكلة للقوات المسلحة الجورجية في إطار مهمة استعادة وحدة الأراضي الجورجية؛ فيما بدا واضح استعداد روسيا"للمساعدة"من جانبها في نقل علاقاتها مع جورجيا إلى مستوى المواجهة العسكرية (36) . وفي إطار کسب الدعم الأمريكي لتقوية بنيتها العسكرية، والمضي في تنفيذ خطتها الرامية إلى سلوك"مسار أسرع"للانضمام إلى حلف الناتو، فإن ثمة مسألة عملت جورجيا على الاستفادة من تأثيرها إلى أقصى حد ممكن، وهي جمود عملية سحب القواعد العسكرية الروسية.

وعلى الجانب الروسي، كان واضحة تماما، من الناحية الاستراتيجية، عدم جدوى تلك القواعد التي يعود بها الزمن إلى العهد السوفيتي؛ ومن هنا جاء تحمس الكرملين لإزالة مصدر الاستياء والإزعاج هذا. وبالتالي، فقد سادت الغلبة لفكرة إغلاق تلك القناة التي يمكن للتدخلات الغربية أن تمر عبرها؛ وقد تم بالفعل التوصل إلى اتفاق يقضي بإخلاء جميع القوات الروسية من الأراضي الجورجية قبل انقضاء عام 2008 (2005 , Fuller) ؛ بل إن هذه القوات كانت في آخر أيام 2006 قد انسحبت بهدوء من العاصمة تبليسي

ومهما يكن من أمر، فلم يكن هذا مؤشر على أن موسكو صارت تتبنى مقاربة أكثر توازنا؛ بل إن التفجيرات التي أصابت في كانون الثاني / يناير 2006 أنابيب الغاز والشبكات التي تمد جورجيا باحتياجاتها، قد وقعت لتذكير جورجيا بمدى هشاشتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت