بيد أن سا کاشفيلي سارع إلى استغلالها بقصد جذب انتباه الغرب للأوضاع المضطربة في بلاده (2006 , Walsh) . ومع أنه لم يحقق إلا نجاحا جزئية بهذا الاتجاه؛ فقد انحسر اهتمام الغرب بهذه المسألة في وقت مست الحاجة إليه إلى أبعد الحدود؛ وهو ما اتضح خلال قمة مجموعة الثاني في ستريلنا حيث استطاع بوتين منع أي نقاش حول سوء إدارة الصراعات الناشبة في القوقاز.
وفي تلك الأثناء، حفلت وسائل الإعلام الروسية بكثير من التكهنات عن أن تبليسي تعد العدة لعملية استفزازية من شأنها إفساد تلك القمة؛ بيد أن ما جرى بعد اختتامها هو إقدام موسكو على اتخاذ خطوات من شأنها تأجيج الأوضاع المتوترة في إقليم أوسيتيا الجنوبية، والتي بلغت ذروتها في شهر أيلول/ سبتمبر (2006 , Anjaparidze) . وعمد وزير الدفاع سيرجي إيفانوف، في الوقت نفسه، إلى تهيئة الأجواء لحملة"علاقات عامة"تصب بهذا الاتجاه، من خلال"رسالة تذكير"مقتضبة مفادها أن 90% من المقيمين في الإقليم هم مواطنون روس. وأوضح أيضا أن المناورات العسكرية الواسعة النطاق - التي سميت"حدود القوقاز"- المقرر إجراؤها أواخر تموز/ يوليو، سيتم خلالها محاكاة عملية إسنادية ينفذها حماة السلام في أوسيتيا الجنوبية. (37)
ويبدو أن القيادة الروسية أرادت تأسيس واقع استراتيجي جديد يرتكز إلى حقيقة مفادها أن هذه القيادة سيكون في متناول يدها، حال انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في الشيشان، وسائل وقدرات عسكرية أقوى بكثير من تلك التي عجزت عن تنفيذ الإنذار الذي أطلقته هذه القيادة في تشرين الأول/ أكتوبر 2002.
إن التصريح على هذا النحو بتوافر وسائل وقدرات كهذه، يشكل بحد ذاته تحدية يعترض سبيل تطبيق سياسات تتخذ من إضعاف الثقة بالحكومة الجورجية"الثورية"وإسقاطها هدفا محورية لها. فهو يقين سيعود بنتائج معاكسة، نظرا إلى أن الأخطار الخارجية كانت وما تزال تخلق زخما جديدا للتأييد الذي يحظى به داخلية الرئيس ساكاشفيلي، الذي طالما بدا متشوقا إلى النفخ في بوق"استثارة الحس الوطني"لأبناء وطنه. ويظل من