ومهما يكن، فإن تشابك قضيتي الشيشان والإرهاب قدقوض في الحال جاذبية
مفهوم"الحضارة التي يتشاطرها الجميع تاريخية، والمغلقة ثقافية. وقد صار لزاما على الكرملين أن يبرهن على قدرته على حسم الصراعات الداخلية من دون الاتكال أكثر مما ينبغي على الوسائل العسكرية، ولكن من دون القبول أيضا بحلول سياسية وسطي من شأنها تشويه صورة أنموذج حدده لنظام الدولة يتبنى المركزية بشكل كامل."
ويسعى هذا الفصل إلى تناول قضايا الحرب في الشيشان، ومحاربة الإرهاب، والأوضاع الطارئة المعقدة في شمال القوقاز، المتداخلة فيما بينها، وصولا إلى تقويم لمدى تأثيرها في المسار السياسي لروسيا.
الشيشان: إحلال الاستقرار في منطقة الكارثة
سارعت روسيا إلى دخول حرب الشيشان الثانية في أيلول/سبتمبر 1999 بتصميم أقوى، ولكن في غياب أي خطة لإعادة إدماج منطقة الحرب هذه ضمن المنطقة الغربية - الجنوبية الأكثر حساسية وهشاشة بالنسبة للدولة الروسية. وفي إطار هذا الاستخدام الشامل للقوة الهادف إلى تأسيس منصة انطلاق الحملة بوتين الانتخابية الرئاسية التي لم يكن نجاحها - فيما بدا - مرجحة، فقد أمكن بنجاح إنجاز المهمة السياسية المباشرة له خلال السنوات الست الأولى من العمليات القتالية. ومع ذلك، فإن الانتصار يظل أمرا يبعث على الحيرة. فلم يكن بوتين قادرة على أن يقول ما قاله الأمير ألكسندر بارياتنسكي، الذي كان في القرن التاسع عشر قد أوصل حرب القوقاز إلى خاتمة حاسمة، فقال: «كل ما حدث خلال هذه الحرب الكارثية ينبغي أن يطويه النسيان إلى الأبد» (2000 , Aptekar) .
وحين رم بوتين من الانتصار، كان عليه أن يحول الحرب إلى صراع خاضع
السيطرته، وأقل حدة وحضورة. وفي سياق هذا التحول، تعين عليه أن يحسم مهمتين متشابكتين، وإن اختلفتا. الأولى، التي عدت ركن من أركان الحرب العالمية على الإرهاب، وهي احتواء تحدي الإرهاب وردعه، وسيتم بحثها لاحقا في هذا الفصل وتم في الفصل