الخامس أيضا (2) . أما الثانية، فهي فرض الهيمنة بشكل معقول وفعال على الشيشان، وبسط النظام من جديد بين سكانها الناقمين المتضررين. وقد تم تصوير هذه المهمة رسمية على أنها قضية ذات صلة بضان وحدة أراضي الاتحاد الروسي ضد خطر النزعات الانفصالية؛ أما على أرض الواقع، فلا شك في أن الشيشان تمثل حالة خاصة لا ترتبط إلا قليلا بتقوية الصلة ما بين"المركز الاتحادي والمحيط الخارجي"الواسع لهذه الدولة التي تمتد أراضيها اتساعة على نحو فريد من نوعه. (3)
وعلى وجه التخصيص، فإن الرأي العام الروسي لم يؤازر في يوم من الأيام هذه المهمة"الجليلة"في ظاهرها. ففي كانون الثاني / يناير 2000 قال 27% فقط من الروس إن انفصال الشيشان ينبغي منعه بأي وسيلة كانت؛ بل إن هذه النسبة تراجعت في منتصف عام 2006 إلى 20? فقط (4) . أما الغالبية منهم فقد كانت موقنة بأن الشيشانيين ربما يتعذر إدماجهم أو استمالتهم في حال احتجزوا عنوة داخل دولة تطبق عليهم أساليب القمع الوحشية. ولهذا السبب، لم تنل التمويلات التي خصصت لمشاريع إعادة إعمار ما خربته الحرب إلا القليل جدا من الدعم الشعبي.
وفي بادئ الأمر، امتثل بوتين لهذه المواقف التي شاعت داخل المجتمع الروسي، وصار يشدد في المقام الأول على دور الحرب في استعادة كرامة القوات المسلحة وجهوزيتها القتالية، بعد أن عادت من جديد لتحظى باحترام القيادة الروسية والشعب الروسي بعامة (5) . وكان منطقية أن يحتاج خطاب عسكري"يستثير الحس الوطني"هذا إلى انتصار؛ وهو الذي تم إعلانه مع حلول عام 2001، ليتم بعد ذلك إحالة مسؤولية السيطرة على العمليات الجارية هناك إلى جهاز الأمن الاتحادي. وبدا ممكنا وقتذاك مواصلة العمل بمزيج من السيطرة الإدارية والضغوط العسكرية القاسية، مادام الرأي العام الروسي كان مايزال يقف بشكل عام إلى جانب"تأديب"الشيشان ولا يتوقع"تطبيع"للأوضاع هناك، بينما تراجعت حدة الانتقادات الدولية إلى حد اللامبالاة مع إطلاق الولايات المتحدة الأمريكية"الحرب العالمية على الإرهاب"في أيلول / سبتمبر 2001. ومع ذلك، فإن ارتفاع