فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 355

مستوى الإصابات جراء العمليات القتالية، وتزايد عدد الهجمات المذهلة، کتفجير مبني الإدارة الحكومية وسط غروزني في كانون الأول/ ديسمبر 2002، كانا قد أقنعا موسكو بأن إيجاد وسيلة أكثر فاعلية لحكم الشيشان بات ضرورية.

وفي إطار صياغة السياسة الجديدة، برز أحمد قاديروف بوصفه شخصية رئيسية؛ وهو الذي كان بوتين قد عينه في منتصف عام 2000 رئيسا للإدارة الجمهورية في الشيشان، واستطاع شيئا فشيئا كسب تقدير الكرملين وثقته. وفي مارس/ آذار 2003، أعطيت إشارة البدء بتطبيق سياسة"الشوشنة"الجديدة مع إجراء استفتاء دستوري جرى التحكم به بشكل صارم، وتمخض عن حشد الدعم الساحق المطلوب للفرضية القائلة بأن الشيشان جزء لا يتجزأ من الاتحاد الروسي؛ وبالتالي، فإن ملف الانفصال قد أغلق رسمية. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2003، انتخب قاديروف رئيسا للشيشان، وما كان مهم حقا لتشديد قبضته على السلطة هو فرض سيطرته على إنفاق أموال مشاريع إعادة الإعمار التي تمده بها موسكو. وقد مكنه هذا من الاستعانة بمتمردين سابقين لتشكيل قوات شبه عسكرية تابعة له شخصية بقيادة نجله رمضان. (6)

وجاء اغتيال الرئيس قاديروف، في أيار/ مايو 2004، ليؤشر إلى نقطة تحول حاسمة، يوم كادت روسيا تفقد سيطرتها على الشيشان مع قيام المتمردين بتنفيذ عمليات كبيرة

كالغارة التي شنت على نازران في حزيران/يونيو) توجت في أيلول/سبتمبر بعملية

احتجاز الرهائن في بيسلان (في أوسيتيا الشمالية) ، التي انتهت بمجزرة مروعة. وعوض عن اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية استخداما عقابية شاملا، آثر بوتين توسيع نطاق سياسة"الشوشنة"، فصار يوكل للسلطات المحلية مسؤوليات رئيسية لبسط الأمن والنظام. ومع أن ذلك الخيار بدا غير منطقي، إلا أنه عکس ضمن تحولا سياسية كلية نحو رسم صورة"الحضارة"الروسية التي ينتظر منها إظهار حيويتها ونائها عن طريق إثبات قدرتها على إشاعة الهدوء والاستقرار في مناطق محيطها الخارجي، على الرغم من اختلاف هذه المناطق عنها"حضارية"، لا بشيء إلا بمحض"قوتها الجاذبة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت