وقد صرح بوتين بهذه الرسالة بقيامه بزيارة قصيرة إلى غروزني في كانون الأول/ ديسمبر 2005، حيث شدد - وربما لم يكن بذلك مقنعة تماما على تبني روسيا لمفهوم"التعددية الحضارية"، وعلى أن «أولئك الذين يقفون في الجانب الآخر» ، الذين يرفضون إلقاء أسلحتهم، إنها هم يقوضون «واحدة من دعائم العالم الإسلامي» (Baev, 2005 c) .
ولعل الحديث عن هيمنة"خيرية"تحترم التقاليد والأعراف المحلية ما كان سيكسب كثيرة من"القلوب والعقول"في أعقاب ارتکاب كثير من أساليب المعاملة الوحشية عن عمد؛ إلا أن العنصر الرئيسي الذي ارتكزت عليه مقاربة"الشوشنة"كان في واقع الأمر اتفاقا ضمنيا يقوم على مبدأ"العفو من دون اشتراط نزع السلاح"تم التوصل إليه مع الجناح المعتدل من حركة التمرد الانفصالية (7) . إذ إن إتاحة الفرصة للانضمام إلى"حرس"قاديروف، بدلا من الاستسلام المهين، قد ضمن للمقاتلين المتمرسين أمنهم الشخصي؛ كما أن الكثير من هؤلاء وضع في اعتباره أيضا حصول كل منهم على دخل ثابت؛ ناهيك عن أن الفرصة تظل دوما متاحة أمامهم للعودة إلى الجبال"في حال جري نقض بنود الاتفاق."
وهكذا، فإن تدفق المتمردين من أعضاء الجماعات غير المتطرفة (للاستفادة من هذا الاتفاق) ، قد أدى إلى عزلة زعيمهم أصلان مسخادوف، الأمر الذي من أجهزة الأمن الخاصة من نصب كمين مهلك له في آذار / مارس 2005. (8) وفي الجانب الآخر، عملت المجموعة الصغيرة من"مقاتلي الحرية"، الذين رفضوا المصالحة، على خلق زخم جديد الكفاحهم عن طريق تجنيد جيل جديد من المقاتلين عبر الشبكات والتنظيمات الإسلامية؛ غير أن قضيتهم تكبدت ضربة قاسية في تموز/ يوليو 2006، عندما لقي شامل باساييف حتفه في تفجير من المرجح أنه وقع عرضة، وهو الذي استطاع أن ينجو من فرق المطاردة الروسية طوال اثني عشر عاما. (9)
ويتحقق هذا الانتصار الذي احتفي به كثيرة، اقتربت موسكو، كما لم تقترب قب"، من کسب هذه الحرب، وإلحاق الشيشان بشكل تام ونهائي بمناطقها الحدودية في شمال القوقاز. ومع ذلك، فإن أوضاع المناطق المحيطية في النظام الجديد الذي نشأ بعد الحرب"