بنتائج مضادة، وضعت أمام رئيس الوزراء الروسي بصورة مباشرة، عندما أبلغ خلال زيارته لباكو في كانون الأول/ ديسمبر 2006 أن أذربيجان لم تبق بحاجة إلى الغاز الروسي، وأن النفط الأذربيجاني لن يصدر بعد الآن عبر ميناء نوفوروسيسك (Kulikov and Panfilova, 2006)
وقد أفرط بوتين في إطار مخاوفه من الثورات المضادة أيضا في تقدير قوة تأثير ضغوطه السياسية؛ فقد خاب ظنه عندما رفض علييف الابن بلباقة - في أثناء زيارة قام بها إلى موسكو في تشرين الثاني / نوفمبر 2006 في طريق عودته إلى بلاده من بروكسل- أن يكون طرفا في الضغوط التي تمارس على جورجيا فيما يتعلق بمصادر الطاقة الموردة إليها
ومع ذلك، فإن ثمة خيارة ربما كان مايزال سيصب في صالح روسيا. فموجة المعارضة، التي كان يواجهها نظام الحكم العشائري الفاسد على نحو يثير الذهول، لم تكن مقتصرة على بضعة سياسيين مهمشين، اعتادوا الدخول في مساومات مع الأجهزة الحكومية من خلال تنظيم تظاهرات ومسيرات"متوسطة الحجم". ولعل انفجار مباغتة في النشاطات والفعاليات الاحتجاجية على نحو يتعذر التحكم به بدا أمرا قابلا للتحقق كلية؛ ولسوف تلجأ هذه الأجهزة من ثم إلى استخدام ما لديها من أدوات القمع والكبت الشديدة والمؤثرة. ومن المرجح أن أعمال العنف ستكتسب قوي دفع ذاتية على المستوى الداخلي؛ ولكن من المؤكد أن وقوع ما يشبه مجزرة أنديجان (أوزبكستان) (أيار/ مايو 2005) سيشعل فتيل إدانة شديدة واسعة النطاق في عموم أنحاء الغرب. وعندئذ، فإن موسكو ستسارع إلى تقديم"دعمها الأخوي"لأذربيجان. ووقتها أيضا، فإن إلهام علييف، الأقل دهاء وثقة بالنفس من والده (وهو السياسي المحنك الذي تدرب في مدرسة لجنة أمن الدولة السوفيتية"كي. جي. بي") ، ربما سيجد نفسه في وضع لا يستطيع فيه رفض العرض الذي يقدمه له بوتين.